نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
شيخنا أبو علي [١] أنه قيل-: إنها نزلت في جماعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم [٢] في حال كانوا فيها في الصلاة و في الركوع فقال تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ في الحال، و لم يعن أنهم يؤتون الزكاة في حال الركوع، بل أراد أن ذلك طريقتهم، و هم في الحال راكعون، و حمل الآية على هذا الوجه أشبه بالظاهر؛ و يبين ذلك أن الغالب من حال أمير المؤمنين عليه السّلام أن الذي دفعه إلى السائل ليس بزكاة لوجوه، منها: أن الزكاة لم تكن واجبة عليه على ما نعرف من غالب أمره في أيام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و لأن دفع الخاتم بعيد أن يعدّ في الزكاة، و لأن دفع الزكاة منه عليه السّلام لا يقع إلاّ على وجه القصد عند وجوبه و ما فعله فالغالب منه أنه جرى على وجه الإنفاق [٣] لما رأى السائل المحتاج، و أن غيره لم يواسه فواساه و هو في الصلاة، فذلك بالتطوّع أشبه، و لم نقل ذلك إلاّ نصرة للقول الذي حكيناه، لا أنه يمتنع في الحقيقة أن يكون ذلك زكاة لماله، ... » [٤] .
يقال له: ليس يجوز حمل الآية على ما تأولها شيخك أبو علي من جعله إيتاء الزكاة منفصلا من حال الركوع، و لا بدّ على مقتضى اللسان و اللغة من أن يكون الركوع حالا لإيتاء الزكاة، و الذي يدلّ على ذلك أن المفهوم من قول أحدنا: «الكريم المستحق للمدح الذي يجود بماله و هو ضاحك» و «فلان يغشي إخوانه و هو راكب» معنى الحال دون غيرها حتى أن قوله هذا يجري مجرى قوله: «إنه يجود بما له في حال ضحكه» و «يغشي إخوانه في حال ركوبه» ، و يدلّ أيضا عليه أنا متى حملنا قوله تعالى: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ على خلاف الحال، و جعلنا المراد بها أنهم يؤتون الزكاة و من وصفهم أنهم راكعون، من غير تعلّق لأحد الأمرين بالآخر كنا حاملين الكلام على معنى التكرار؛ لأنّه قد أفاد تعالى بوصفه لهم بأنهم يقيمون الصلاة وصفهم بأنّهم راكعون؛ لأن الصلاة
[١] هو أبو علي الجبائي.
[٢] في المغني «من فضلاء أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه» .
[٣] في نسخة: على وجه الانعام.
[٤] المغني، ٢٠: ١٣٧.