نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مجازنا من القرآن و الخطاب، و أنّه لقوّته و ظهوره قد يكاد يلحق بالحقائق، و ليس يمكن المخالف أن يستشهد في استعمال مجازه لا قرآنا و لا سنّة و لا عرفا في الخطاب؛ لأن خلو سائر الخطاب من استعمال مثل قوله: وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ إلاّ على معنى يؤتون الزكاة في حال الركوع ظاهر، و كذلك خلوه من استعمال لفظة (إنّما) على وجه التخصيص و إن وجدت هذه اللفظة فيما يخالف ما ذكرناه فلن يكون ذلك إلاّ على وجه الشذوذ و المجاز، و لا بدّ أن يكون هناك شبه قوي يختصّ بالصفة و لا تثبت إلاّ له حتى يكون المسوّغ لاستعمالها قوّة الشبه بما يبلغ الغاية في الاختصاص.
و الوجه الآخر: انا إذا حملنا الآية على أحد المجازين اللذين في خبر المخالف ليصحّ تأولها على معنى الولاية في الدين دون ما يقتضي وجوب الطاعة و التحقق بالتدبير لم نستفد بها إلاّ ما هو معلوم لنا؛ لأنا نعلم وجوب تولّي المؤمن في الدّين بالقرآن، و قد تأولنا الآية الدالة على ذلك فيما تقدم، و بالسنّة و الاجماع، و الأمر فيه ظاهر جدّا؛ لأن كل أحد يعلمه من دين الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و إذا عدلنا إلى المجاز الذي اخترناه في تأويل الآية استفدنا معه بالآية فائدة ظاهرة لا تجري مجرى الأولى، و كلام الحكيم كما يجب حمله على الوجه الذي يفيد عليه، كذلك حمله على ما كان أزيد فائدة، فظهرت مزية تأويلنا على كلّ وجه.
و بعد، فمن ذهب من مخالفينا إلى أن الألف و اللام إذا لم يكونا للعهد اقتضتا الاستغراق و هم الجمهور و صاحب الكتاب أحد من يرى ذلك، فلا بدّ له في تأويل الآية من مجاز آخر زائد على ما تقدم؛ لأن لفظه «الذين آمنوا» تقتضي الاستغراق على مذهبه، و هو في الآية لا يصحّ أن يكون مستغرقا لجميع المؤمنين؛ لأنّه لا بدّ أن يكون خطابا للمؤمنين؛ لأن الموالاة في الدين لا تجوز لغيرهم، و لا بدّ أن يكون من خوطب بها و وجّه بقوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ خارجا عمّن عني بالذين آمنوا و إلاّ أدّى إلى أن يكون كلّ واحد ولي نفسه، فوجب أن يكون لفظ «الذين آمنوا» غير مستغرق لجميع المؤمنين، و إذا خرج عن