نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [١] معناه ألاّ تضلوا، و كقوله تعالى: وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [٢] ، معناه أن لا تميد بكم، و كقول الخنساء:
فأقسمت آسي على هالك # و أسأل نائحة ما لها [٣]
أرادت: «لا آسى» .
و قال امرؤ القيس:
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا # و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالي [٤]
أراد «لا أبرح» .
و قال عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منّا # فعجّلنا القرى أن تشتمونا [٥]
أراد ألاّ تشتمونا؛ و الشواهد في هذا كثيرة جدّا.
و هذا الجواب يضعّفه كثير من أهل العربية؛ لأنّهم لا يستحسنون إضمار «لا» في مثل هذا الموضوع.
فأمّا قوله تعالى حاكيا عنه: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ؛ فقال قوم من المفسّرين: إنّ القتل على سبيل الانتصار و المدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت؛ و إنّ اللّه تعالى أمره بالصبر عليه، و امتحنه بذلك، ليكون هو المتولّي للانتصاف.
و قال آخرون: بل المعنى أنّك إن بسطت إليّ يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم و الابتداء؛ فكأنّه نفى عن نفسه القتل القبيح، و هو الواقع على سبيل الظلم.
[١] سورة النساء، الآية: ١٧٦.
[٢] سورة النحل، الآية: ١٥.
[٣] ديوانها: ٢٠٢ و الرواية هناك:
يد الدّهر آسى على هالك # و أسأل نائحة ما لها
[٤] ديوانه: ٥٨.
[٥] من المعلقة، ص ٢٣٥-بشرح التبريزي.