نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
هو قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ و دخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لا بدّ له من فائدة و إلاّ كان عبثا و لا فائدة بعد إرتفاع التعدية إلاّ التبعيض.
و أيضا: فانّ التيمم طهارة موضوعها التخفيف، فلا يجوز إستيعاب الأعضاء فيها كاستيعابها في طهارة الاختيار، فلهذا كانت في عضوين، و كانت الطهارة الأخرى في أربعة [١] .
[الخامس: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ التيمم إنّما يجب في آخر وقت الصلاة و عند تضيقه، و الخوف من فوت الصلاة متى لم يتيمّم و إن قدّمه على هذا الوقت لم يجزه. و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٢] ...
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرّر، و أيضا فالتيمم بلا خلاف إنّما هو طهارة ضرورية، و لا ضرورة إليه إلاّ في آخر الوقت، و ما قبل هذه الحال لا يتحقّق فيه ضرورة، و ليس للمخالف أن يتعلّق بظاهر قوله جلّ ثناؤه: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا ، و أنّه لم يفرّق بين أوّل الوقت و آخره؛ لأنّ الآية لو كان لها ظاهر يخالف قولنا جاز أن نخصّه بما ذكرناه من الأدلة فكيف و لا ظاهر لها ينافي ما نذهب إليه؛ لأنّه جلّ ثناؤه قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ... و أراد بلا خلاف إذا أردتم القيام إلى الصلاة ثم اتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمّم، فيجب على من تعلّق بهذه الآية أن يدلّ على أنّ من كان في أوّل الوقت له أن يريد الصلاة و يعزم على القيام إليها فانّا نخالف في ذلك و نقول: ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت، و ليس لهم أن يفصلوا بين حكم الجملتين و يقولوا: إنّ إرادة الصلاة شرط في الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده، و ليست شرطا في الجملة الثانية التي ابتداؤها وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ و ذلك لأنّ الشرط الأول لو لم
[١] الانتصار: ٣٢.
[٢] بداية المجتهد، ١: ٦٩.
غ