نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
[الثالث: قال الناصر رحمه اللّه: ] «استعمال التراب في أعضاء التيمّم شرط في صحّة التيمّم» .
و عندنا أنّ ذلك ليس بشرط، و هو مذهب أبي حنيفة [١] .
و الشافعي يذهب إلى اعتبار تعلّق التراب باليد و يقول: لا بدّ من ممسوح به [٢] .
و الدليل على صحّة ما اخترناه أنّه تعالى أمر بالتيمّم بالصعيد الطيّب و لم يشترط فيه بقاء التراب على اليد، فيجب ألاّ يكون شرطا.
و أيضا ما روي عنه عليه السّلام «من أنّه نفض يديه قبل أن يمسح بهما وجهه و يديه» [٣] .
و هذا يدلّ على أن بقاءه على اليد ليس بشرط.
و أيضا ليس يجوّز تعلّق التراب باليد من ذهب إلى الضربة الواحدة، لأنّه معلوم أنّه إذا مسح وجهه لم يبق فيهما من التراب بعد ذلك ما يمسح به يديه.
و تعلّق الشافعي في أنه لا بدّ من ممسوح به، بقوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ [٤] ، لأنّ «من» هنا مبني لابتداء الغاية و ليست للتبعيض، و عند جميع النحويين من البصريين أن «من» لا يكون إلاّ لابتداء الغاية [٥] .
[الرابع: ]و ممّا إنفردت الإمامية به القول: بأنّ مسح الوجه بالتراب في التيمّم إنّما هو إلى طرف الأنف من غير استيعاب له، فإنّ باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب له [٦] .
و الإمامية و إن إقتصرت في التيمم على ظاهر الكفّ فلم تنفرد بذلك؛ لأنّه قد روي عن الأوزاعي [٧] مثله، و الذي يدلّ على ما ذكرناه-مضافا إلى الإجماع-
[١] بداية المجتهد، ١: ٧٢.
[٢] الام، ١: ٦٧.
[٣] صحيح البخاري، ١: ٢١٤، ٣٣٤.
[٤] المجموع، ٢: ٢١٤، ٢٣٨.
[٥] الناصريات: ١٥٥.
[٦] المحلّى، ٢: ١٤٧.
[٧] المغني (لابن قدامة) ، ١: ٢٤٥.