نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مخالفونا يستدلّون و يفزعون إليه من روايتهم عنه عليه السّلام أنّه توضّأ و غسل رجليه، كأنّه كان لا ينكر أن يكون الغسل المذكور إنّما هو مسح، فصار تأويلهم للآية على هذا يبطل أصل مذهبهم في غسل الرجلين.
فأمّا ما حكاه عن أبي زيد فهو خطأ بما بينّاه و أوضحناه و الخطأ يجوز عليه.
فأمّا استشهاد أبي زيد بقولهم: «تمسّحت للصلاة» فقد روي عنه أنّه استشهد بذلك، فالأمر بخلاف ما ظنّه فيه؛ لأنّ أهل اللسان لمّا أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ مختصر، و لم يجز أن يقولوا: «اغتسلت للصلاة» ؛ لأنّ في الطهارة ما ليس بغسل، و استطالوا أن يقولوا: اغتسلت و تمسّحت، قالوا بدلا من ذلك تمسّحت للصلاة؛ لأنّ الغسل ابتداؤه المسح في الأكثر، ثم يزيد عليه فيصير غسلا، فرجّحوا لهذا المعنى تمسّحت على اغتسلت؛ فانّه كان ذلك منهم تجوّزا و توسّعا.
و أمّا الآية التي ذكرها، فانّها لم يحسن أن يذكر كيفية الاستدلال بها على أنّ المسح قد يكون غسلا، وجودته على وجه آخر لا طائل له فيه، و أيّ فائدة له في أنّ ضرب العلاوة يسمّى مسحا أو[غيرها من آلة الضرب بالمضروب]في أنّ المسح غسل.
و الذي عن أبي زيد من الإحتجاج بالأية على غير الوجه الذي ظنّه؛ لأنّ أبا زيد يحكى عنه أنّه حمل قوله تعالى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنََاقِ [١] أنّه غسل أسوقها و أعناقها بالماء، و قد أوردنا هذه الشبهة عن أبي زيد.
قلنا: إنّ أكثر المفسّرين قالوا: إنّ المراد غير غسل الاعناق و الاسواق بل قال أكثرهم: إنّه أراد مسح يده على أعناقها و أسوقها، كما يفعل الإنسان ذلك فيما يستحسنه من فرش و ثوب و غير ذلك، و قال قوم: إنّه أراد ضرب أعناقها و سوقها بالسيف، و قال قوم: إنّه أراد غسل سوقها و أعناقها. و حمل الأية على ما هو حقيقة من غير توسّع و لا تجوّز أولى [٢] .
[١] سورة ص، الآية: ٣٣.
[٢] سيأتي تفصيل القول في ذلك ذيل الآية ٣٣.