نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
«كبير اناس في بجاد مزمّل» [١]
لا حرف فيه حايل بين ما تعدّى إليه إعراب من غيره للمجاورة.
و منها: أنّ الاعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة و يزول اللبس في الأحكام، ألا ترى أنّ أحدا لا يشتبه عليه أنّ لفظة خرب من صفات الجحر لا الضب، و أنّ الحاقها في الاعراب بها لا يوهم خلاف المقصود و كذلك لفظة مزمّل لا شبهة في أنّها من صفات الكبير لا صفة البجاد، و ليس كذلك الأرجل؛ لأنّه من الجائز أن تكون ممسوحة كالرؤس فإذا اعربت باعرابها للمجاورة و لها حكم الأيدي في الغسل كان غاية اللبس و الاشتباه، و لم تجر بذلك عادة القوم.
و منها: و لم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف أنّ محصّلي أهل النحو و محقّقيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع و قالوا:
الجر في «جحر ضب خرب» على أنّهم أرادوا خرب جحره، و
«كبير أناس في بجاد مزمّل»
كبيره[لأن المزمل من صفات الكبير لا البحاد، [٢] ]و يجري ذلك مجرى مررت برجل حسن وجهه.
و قد بيّنا أيضا في مسائل الخلاف بطلان قول من ادعى أنّ الغسل الخفيف يسمّى مسحا-و حكي ذلك عن أبي زيد الأنصاري [٣] -من وجوه كثيرة، أقواها: أنّ فائدة اللفظتين في الشريعة مختلفة و في اللغة أيضا، و قد فرّق اللّه تعالى في آية الطهارة بين الأعضاء المغسولة و الممسوحة، و فصل أهل الشرع بين الأمرين، فلو كانتا متداخلتين لما كان كذلك، و حقيقة الغسل توجب جريان الماء على العضو و حقيقة المسح تقتضي إمرار الماء من غير جريان، فالتنافي بين
[١] عجز بيت لامرئ القيس، كما في مغني اللبيب لابن هشام، ٢: ٦٩٩ و انظر ديوانه: ٢٥.
[٢] ما بين المعقوفتين من الناصريات: ١٢٣.
[٣] المجموع، ١: ٤٢٠.