نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فعليهم الدلالة، و لا يتمكّنون من دلالة، و إنّما يفزعون إلى خبر واحد أو قياس، و ما فيهما ما يوجب العلم فيترك له ظاهر القرآن [١] .
[الثاني: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول بأنّ الكلب إذا أكل من الصيد نادرا أو شاذا و كان الأغلب أنّه لا يأكل حدّ الأكل من ذلك الصيد و إن كثر أكله منه و تكرّر، فإنّه لا يؤكل منه.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة و أبو يوسف و زفر و محمد إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلّم فلا يؤكل، و يؤكل صيد البازي و إن أكل، و هو قول الثوري [٢] .
و قال مالك و الأوزاعي و الليث يؤكل و إن أكل الكلب منه [٣] ، و قال الشافعي: لا يؤكل إذا أكل الكلب منه و البازي مثله [٤] ، و إنّما كان هذا إنفرادا؛ لأنّ من قال من الفقهاء أنّه يؤكل من الصيد و إن أكل منه، لم يشترط ما شرطناه من الأقل و الأغلب بل أطلق فصار الذي شرطناه إنفرادا في هذه المسألة. و الذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه أنّ أكل الكلب من الصيد إذا تردّد و تكرّر، دلّ على أنّه غير معلم، و التعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف، و بدلالة قوله تعالى: وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ و إذا تتابع أكل الكلب من الصيد دلّ على أنّه غير معلّم فلا يحل أكل صيده؛ و لأنّه إذا توالي أكله منه لا يكون ممسكا له على صاحبه، بل يكون ممسكا له على نفسه... [٥]
- اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [المائدة: ٥].
أنظر المائدة: ٩٦ الأمر الثاني من الانتصار: ١٨٨.
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ
[١] الانتصار: ١٨٢.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ١١١: ٨ و ١١.
[٣] بداية المجتهد، ١: ٤٧٩.
[٤] المغني (لابن قدامة) ، ١١: ١١.
[٥] الانتصار: ١٨٥.