موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٦ - المشرفة
و التواريخ التى تتضمن أحوال المسجد الحرام، نعرف أن البلدة المباركة كانت محدودة باثنين من الأسوار الضخمة فى الأزمنة القديمة، و يفهم من بقايا هاذين السورين اللذين كانا قائمين إلى وقت قريب أن هاذين السورين- كما جاء فى الأخبار- كانا ليصلان بين جبل عبد اللّه بن عمر الواقع ناحية معلى بسفح الجبل الواقع أمامه بجدار متين ذى أبواب عديدة و منافذ لمجارى السيول، لكنها كلها خربت بمرور الوقت.
و قد أخبر بعض المكيين أن هناك بعض خرائب الجدران التى تعد من الآثار العتيقة، كما أكد ذلك تاريخ «قطب مكى» و قيل إن هناك خرابة جدار عتيق بجانب السبيل الفخم الذى أنشأه السلطان «سليمان خان» ابن السلطان سليم خان، جانب جدول حسنين، إلا أنه لم يبق فى عصرنا الحالى سوى المبانى القديمة للسبيل المذكور. و هذا السبيل فى مكان مرتفع بقصر متشابك من جهاته الأربعة، و هذا القصر أصبح طريقا لأقدام سكان الخيم الذين أقاموا بجانبه، و تقرر كتب التاريخ أن للأسوار سالفة الذكر جداران و بابين فى ناحية الشبيكة و قد ظلت أكمار هذه الأبواب قائمة حتى وقت قريب. و السور الواقع ناحية المسفلة هو سور آخر لا سيما أن الإمام الفاسى أثبت أنه يوجد سور بين الجبل المسمى لعلع الذى يقع على مقربة من مسجد الراية و الجبل المقابل له. فقال (لقد رأيت أطلال و بقايا هذه الأسوار على الجبل المذكور و فهمت أن مكة المعظمة كانت بين أسوار متعددة متصل بعضها ببعض و لكنى لم أستطع معرفة بانى هذه الأسوار) و هذا دليل على أن كل هذه الأسوار قد انمحت و لم يبقى لها أثر.
لقد عد الإمام الفاكهى فى كتابه «ران أنبيا» أن أبنية المسجد الشريف الذى بنى فى الموقع اللطيف الذى أمر الرسول بنصب الراية فيه يوم فتح مكة من الآثار العتيقة، فكتب فى تاريخه (يوجد مسجد يزوره الناس و هو قريب من بئر جبير، و المنازل و البيوت التى بجواره خالية خاوية) و لكن الآن فى عصر السلطان العالى القدر قد امتدت البيوت و المنازل حتى خارج مقبرة المعلا، و لهذا فإن المنازل و البيوت التى قال عليها الإمام الفاكهى أنها خالية، ليست كذلك الآن.