موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٤ - نادرة
مكانا للإقامة و الاستراحة، و أداء العبادات و الطاعات داخل دائرة الفيوض الباهرة لحرم المسجد الحرام، و لكن عند حلول موسم الحج و مع تدفق وفود الحجيج من البر و البحر، يرى أنهم يجدون أماكن للراحة و الإقامة فى بيوت الأحياء و يقيمون الصلاة بلا عناء فى كل أرجاء الحرم الشريف، و يطوفون حول كعبة اللّه المقدسة فى جماعات كبيرة و يعبدون اللّه خفى الألطاف، أدرك أنه كلما ازداد زوار تلك البلدة النادرة اتسع الحرم الشريف حسب الحاجة.
و مهما زاد عدد الحجاج فلا يبقى فى مكة المفخمة شخص واحد يبيت فى العراء، و الحجيج يستطيعون أن يؤدوا العبادات فى حرية تامة و راحة كاملة داخل حرم بيت اللّه الموقر مثلهم مثل السكان و المجاورين الذين يقيمون فيها فى غير أوقات الحج. و هذا الواقع حقيقة مسلمة.
و قد وصلت- أنا الفقير جامع هذه الحروف- إلى مكة المشرفة فى منتصف شعبان الشريف سنة ١٢٨٩، و عند ما رأيت ازدحام الحرم الشريف تصورت أنه لن يكون هناك مكان لإقامة الصلاة لمن سيأتى بعد ذلك من الحجاج.
حيث بلغ الزحام فى هذه البلدة المكرمة مبلغا عظيما، حتى إنه إذا ألقيت إبرة فى الأسواق و الأماكن التجارية لن تسقط على الأرض من شدة الزحام. و لم يعد هناك مكان واحد خاليا داخل المسجد الحرام ليجلس فيه إنسان، و بعد مرور فترة قصيرة تبينت أن ضيق مساحة البلدة لا يمكن أن يمنع الحجاج من الطواف و الزيارة فصححت أفكارى.
و قرب حلول ساعة الخير و البركة للوقوف فى عرفات، و قد إلى مكة المكرمة كل أسبوع ما بين ثلاثة آلاف و خمسة آلاف حاج و زائر و سكنوا فى دور الأحياء المختلفة و وجدوا أماكن لأداء الطاعات و العبادات فى فخر و سرور.
كانت السنة المذكورة سنة الحج الأكبر و تجاوز عدد الحجاج خمسمائة ألف حاج حسب تخمينى و قد أدى جميعهم مناسك الطواف و العبادة بدون مشقة، كما أدوا