موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠ - أديان العرب فى الجاهلية
الكلاب تعوى فى أراضيهم و بلادهم. احذروا من الغفلة و لا تكونوا مثلهم، و لا تسلكوا طريقهم، كل شىء فان و لن يبقى إلا الحق الواحد الذى لا شريك له و لا نظير هو وحده المعبود، لم يلد و لم يولد، و ما أكثر الأحداث الجارية لنا فيها عبرة. نهر الموت مداخله كثيرة، لكن ليس له مخرج، الكل سيمضى الكبير و الصغير الذاهب لا يعود و أوقن أن ما يجرى لعامة الناس سيصيبنى أيضا.
«قصص الأنبياء- لجوتب باش»
استمرت عادات العرب الباطلة فى الجاهلية إلى ما بعد الإسلام و لكن رسول الله- (صلى اللّه عليه و سلم)- سلطان عرش الدين المبين قام- مؤيدا بالوحى الإلهى- بتمزيق العقائد الباطلة و القضاء عليها و على العبادات البدوية الفاسدة.
و أبقى على بعض أحكام دين إبراهيم- (عليه السلام)- الحنيف التى توافق فطرة الإنسان و تعاليم الإسلام الجليلة، و أيدها و جعلها من أحكام الشريعة الإسلامية.
و من الأحكام الشرعية التى أخذت من إبراهيم- (عليه السلام)- ما ينص عليه القول الكريم: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (آل عمران: ٩٧).
الذى يدعو إلى الأخوة الإسلامية التى تتحقق باتحاد الأمة المحمدية و الذى يدعو إلى وحدة المسلمين حتى تتحقق للأمة الإسلامية قوة الشوكة، و هكذا فرض الحج ليجتمع المسلمون متحابين فى الأرض الطاهرة المباركة «مكة المكرمة» حيث يطلعون على الأسرار الخفية الحقيقية للدعوة، و يجتمعون فى عرفات فى يوم أخضر قدسى لتزداد الأخوة بين أفراد الأمة الإسلامية، و هكذا انتشرت أنوار الجماعة الإسلامية التى تحمى المدينة الطاهرة.
و إنه لمن المسلم به لدى ذوى التجارب و أهل البصيرة من الملل الأخرى أن الاتحاد الدينى يؤدى إلى التقدم المدنيّة و القوة. و إننا نشكر الله مع أمتننا أنه شرفنا بالإسلام الذي كان مبعث سعادتنا و سلامتنا و مبعث قوة حضارتنا و شوكتها فى الدنيا و الآخرة.