موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٨ - أديان العرب فى الجاهلية
بن زرارة، و بدافع من هذه المجوسية تزوج زرارة من ابنته التى من صلبه، ثم ندم بعد ذلك و خجل من فعلته و طلقها.
و كان الأقرع بن حابس و أبو سود من المجوس و أبو سود هذا جد وكيع بن حسان. و قد صنع بنو حنيفة من قريش إلها لهم من طعام اسمه (حبس) و ظلوا يعبدونه لمدة طويلة، و عند ما حدثت المجاعة و القحط قاموا بتقسيمه ثم أكلوه و قد سجل أحد شعراء بنى تميم هذه الواقعة فى بيت من الشعر قال فيه:
أكلت ربها حنيفة من جوع* * * قديم بها و من عوز
و قال آخر:
أكلت حنيفة ربها* * * زمن التفحم و المجاعة
لم يحذروا من ربهم* * * سوء العواقب و النياعة [١]
و رغم أن هذه الواقعة حدثت قبل البعثة النبوية الجليلة فقد كان هناك من يسعى فى طلب الدين الحق و من جملة هؤلاء: أرباب بن رئاب، و كان يعتنق المسيحية دين عيسى (عليه السلام)، و ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى- أى ورقة بن نوفل- الذى انصرف عن عبادة الأوثان و اعتنق المسيحية التى لم تكن قد تبدلت تماما، و ذلك للوصول إلى الدين الحق، كذلك زيد بن عمرو بن نفيل أبو سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، و الذى استشهد فى رحلته إلى الشام طلبا للدين الحق. كذلك أمية بن أبى الصلت الذى تظاهر فى بادئ الأمر بطلب الدين الحق لكنه فيما بعد، اختار الكفر حسدا للرسول- عليه الصلاة و السلام- على نبوته. فإذا ما جئنا إلى أسعد بن أبى كرب الحميرى فقد أسلم قبل البعثة النبوية بسبعمائة عام. كذلك كان كلا من قس بن ساعدة الإيادى و «أبو قيس» صرمة بن أبى أنس أيضا من المسلمين فى الجاهلية. و كان قس بن ساعدة من مشاهير حكماء العرب و اعتاد أن يخطب فى الناس من فوق ظهر الجمل فى سوق عكاظ. و قد أدرك أبو قيس الإسلام و أسلم.
[١] النياعة: العطش.