موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩ - ٢- أهل الوبر
عن معرفته أو عدمها، بل هم يتنافسون فى بذل هذا الشرف و الترحيب بالضيف الغريب و يأخذونه إلى منازلهم حيث يعدون لهم أجود أنواع الطعام و الشراب.
و من عاداتهم تقديم ثلاثة فناجين قهوة متتالية و لكن بن هذه القهوة لا بد أن ينضج بعد ورود الضيف و يطحن فى المطحن و يسوى فى إبريق من الفخار، و قد يضحى صاحب البيت فى سبيل حماية ضيفه بنفسه و ماله و على الضيف أن يعد نفسه واحدا من أهل البيت و أن يدافع عنهم إذا ما تعرضوا للأذى.
و من صفاتهم أيضا تحمل الجوع و العطش و الجو الشديد الحرارة و ليس فى العالم قوم يتحملون هذه الأشياء مثلهم و الذى يشبع منهم مرة فى أربع و عشرين ساعة يعد نفسه سعيدا.
و هم يعيشون على تناول الأعشاب التى تنمو بجانب الغدران التى تكونت من أثر الأمطار، و عند ما يتجهون إلى مكان ما للإغارة على بعضهم بما أنهم لا يملكون كثيرا من الزاد فإنهم يطحنون الدخن و شيئا من الدقيق و كلما يجوعون يضعون فى أفواههم قدرا منه و يشربون ماء.
و مع كل هذا التحمل فصحتهم جيدة و أجسامهم قوية إلا أن قوة أجسامهم لا تكتمل فبنية أجسامهم نحيفة و هم فى غاية من خفة الدم.
و فى الفصل الرابع من الباب السادس يحدثنا المصنف عن باب من الأبواب الطريفة و النادرة و هى عادات العرب و أساليبهم فى السلب و الإغارة و العرب الذين يخرجون للسلب و النهب يتخذون أحدهم رئيسا و قائدا و لا يخرجون عن طاعته و رأيه، و من أحكام السلب و النهب عندهم أن يكون نصف الخارجين ركبانا، و النصف الآخر من المترجلين و فى أثناء قتالهم لا يستخدمون الأسلحة النارية، و لكنهم يقاتلون بالأسلحة البيضاء مثل السيف و الرماح و ما يشبهها من الآلات.
و بعد ما يهيئون مهماتهم الحربية و يتخذون تدابيرهم القتالية و يقتربون من مقر