موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٠ - الصورة الثالثة عشرة تجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة
انهارت كلها و عجزت أتربة البيوت و مبانيها عن الوقوف أمام السيل الجارف فانحرفت أمامه كأنها دليل يقود السيل إلى ساحة الحرم الشريف.
و لا يخمن [١] عدد الذين ماتوا تحت أنقاض الحوانيت و المدارس التى تعرضت للسيل الشديد.
و كانت جدران البيت المعظم قد أوشكت على السقوط بعد وقت قليل من أداء صلاة العصر من يوم الجمعة من الحادى و العشرين من شعبان المعظم و فى اليوم الثانى من دخول السيول داخل الحرم الشريف انهارت جدران [٢] الركن الشامى و الركن العراقى فجأة. و اختلط صخب الانهيار بأصوات الرعود و الصواعق.
فاستولى على أهل مكة خوف شديد حتى إن بعضهم ماتوا من شدة الفزع. قد حير انهيار جدران بيت اللّه أهل مكة و ملكتهم الدهشة حتى ظنوا أن ما حدث فى ذلك اليوم علامة من علامات يوم القيامة. و هاموا على وجوههم مشتتين و لم يعرفوا ماذا حدث لهم، حتى تاه الأبناء عن الآباء و الأمهات و شغل الآباء و الأمهات عن أولادهم فلم يسأل أحدهم عن الآخر.
و ظلت المياه داخل الحرم ثلاثة أيام بعد انقطاع السيل و فى اليوم الرابع فتحت ممرات السيول و أخذت المياه تنسحب من داخل الحرم قليلا فقليلا تاركة خلفها ما جرفته السيول من الحجارة و الأوحال التى كونت هنا و هناك مرتفعات تبلغ قامة رجل.
قد عقد- فى ذلك التاريخ- أمير مكة المعظمة الشريف (مسعود بن إدريس) اجتماعا فى داخل الحرم مع الطبقة المختارة من الأشراف و سكان مكة و بعد التشاور أسرعوا بإنزال القناديل الذهبية و الفضية المعلقة فى داخل بيت اللّه و بعد ذلك أخبروا الركاب السلطانية ما حدث فى أثناء السيل أوصلوا خبر انهيار بيت اللّه بواسطة محمد على باشا والى مصر.
[١] قد روى بعض المؤرخين أن عدد القتلى الذين أخرجوا من تحت الأنقاض فيما بعد بلغ ألفا.
[٢] قد انهارت جميع جهات البيت باستثناء الركن اليمانى.