موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٤٧ - الصورة الثانية عشرة فى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله و تشييده
الشكل الثانى عشر و أخيرا بحث عن الحدادين المهرة و الصياغ المتخصصين فى مهمتهم و المتدينين و أرسلوا مع المهمات إلى مكة المكرمة برفقة حسن باشا الذى عزل من وظيفة الدفتر دارية فى حلب و عهد إليه الحبشة، و فى سنة ١٠٢٠ الهجرية و فى وسط شهر رجب الفرد، وصى والى مصر محمد على باشا بالعمل على توصيل هذه البعثة عن طريق السويس بأقصى سرعة ممكنة إلى الجانب الحجازى.
و قد قام المشار إليه بهذه الخدمة المباركة على أكمل وجه و أمن وصول البعثة السلطانية إلى مكة بعد أن أمدها بكل ما تحتاج إليه.
و كانت الأشياء الغالية المرسلة عبارة عن: ستة عشر عددا من أحزمة حديدية باعتبار أن كل جدار متكون من أربع مناطق و ستة عشر عددا من أعمدة حديدية لتوضع على كل ركن أربعة منها لتثبيت الأحزمة و إمساكها و كمر مقوس فوق باب الكعبة المقدس حيث تلتقى الأحزمة الحديدية و ثبتوا لوحة فوق العتبة العليا لباب الكعبة تجديدا للكتابة التى هناك كما أحضروا الأخشاب الجيدة الكافية لتعمير و إصلاح سطح الكعبة و كانت اللوحة التى كتبت عليها ألقاب الكعبة فى باب المعلا و كذلك الزاوية التى تلتقى فيها الأعمدة مع الأحزمة كانت مصنوعة من الذهب الخالص و كذلك الكمر المقوس الأحزمة قد غطيت بصفائح من الفضة الخالصة و نقشت عليها أحسن ما أبدعته أقلام الفنانين و زينت بنقوش بديعة.
و قد تحرك حسن باشا المشار إليه فى أواسط شهر رجب من دار السعادة إستانبول و بعد مدة وصل إلى مكة المكرمة و فى يوم الأحد فى غرة محرم الحرام من سنة (١٠٢١ ه) أجمعت هيئة من أعاظم سكان مكة المكرمة فى داخل أرض المطاف و المهندسون و بعد الدعاء و التضرع إلى اللّه صعد المختصون فوق سطح البيت بواسطة إسقالة وضعت تحت ميزاب الرحمة و ابتدروا بالكشف و المعاينة حيث اتضح لهم أن سبعا و عشرين من العروق الخشب فى حاجة إلى التغيير، و بعد ما أصلحوا ثلاث قطع منها وضعوها فى مكانها و رفعوا الرخام إلى