موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٤٥ - الصورة الثانية عشرة فى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله و تشييده
الصورة الثانية عشرة فى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله و تشييده
بعد تجديد الحجّاج للكعبة المقدسة لم يسمح شرعا إلى سنة ١٠٢٠ ه بتجديد الكعبة حتى لا تكون ألعوبة فى يد الملوك، إلا أن سقف البيت الشريف العالى و أركانه مالت إلى السقوط بعد هذه الفترة الطويلة و ظهر ما يدل على أنها قد أوشكت على الانهيار إذا لم تتخذ وسائل لمعالجتها.
و بناء على ذلك أخذ أهالى مكة يبحثون عن وسيلة لمعالجة الأمر فقرروا بالاتفاق مع أمير مكة الشريف إدريس و الأعيان و الوجهاء أن يعرضوا الموضوع على العتبة السلطانية راجين منه أن ينظر لهذا الموضوع سريعا.
و قد أهم و أقلق الطلب الذى أرسله أهل مكة أولياء الأمور إلا أن الحكم الشرعى بخصوص تجديد البيت المعظم بعد هدمه و نقضه كان مشترطا بأن يقع ركن من أركانه لذا شكلت لجنة من العلماء الأعلام و الرجال الكرام ذوى الاحترام حتى يجدوا حلا شرعيا لهذا الموضوع.
و اجتمعت تلك اللجنة تحت المجبورية الشرعية و بعد مشاورات كثيرة قررت أن يحزم البيت من مكانين بأحزمة حديدية كما رأى فريق ربط الأماكن المشققة بتلك الأحزمة و بهذا يهدم البيت الشريف و يعالج الموضوع كما ذكروا أن هذا سيوافق أحكام الشريعة و عرض الأمر على حامى الخلافة.
و حينئذ صدر الأمر السلطانى المطاع بإعداد الأحزمة المذكورة على أن تغطى بطبقة من فضة خام و طبقة أخرى من الذهب الخالص و فى نفس الوقت يتغير الميزاب الفضى الذى أرسل فى زمن السلطان (سليمان عليه الرحمة و الغفران) بميزاب مذهب كما هيئوا الصناع من الصياغ و الحدادين بمهامهم.