موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٣٩ - ترجمة حال ابن الزبير
و قال ابن أبي مليكة يصف صلابة عبد اللّه بن الزبير في دينه:- بينما كان عبد اللّه بن الزبير يؤدي الصلاة- في يوم من أيام المحاصرة إذ مر حجر من بين لحيته المباركة و صدره إلا أنه لم يستمر فقط في صلاته و لكنه لم يتأثر أدنى تأثر في مراعاة التعديل في ركوعه و سجوده في خشوع و خضوع، و أدى صلاته دون أن يستعجل كما كان يؤديها في الأوقات العادية. ثم استمر في قوله قائلا: إنني أقسم بما أن جلد ابن الزبير اختلط بلحمه، كما أن لحمه امتزج بأعصابه، و أن أعصابه قد تألفت بعظامه كان قوي البنية، كما أن نفسه و روحه بين جنبيه اختلطتا بأعضاء جسمه فكان قوي القلب، و خلاصة القول إنه كان شخصا نادر المثال في الشجاعة و قد روى عن النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- اثنين و ثلاثين حديثا و نال شرف أن يكون رديف النبي- (صلى اللّه عليه و سلم)- في مطيته.
قد طهر الحجاج القذر ساحة المسجد الحرام ذات الفيوضات الإلهية- بعد ما قتل عبد اللّه بن الزبير- من الحجارة التي ألقاها و من الدماء التى أسالها، و كتب إلى عبد الملك يخبره أن عبد اللّه بن الزبير قد بنى الكعبة مغايرا لبناء قريش، و فضلا عن ذلك فتح بابا زائدا في الجهة الغربية من الكعبة.
و من هنا وجب علينا أن نغير أساس البقعة المقدسة. و قد تلقى ردا من عبد الملك [١] و بناء على تعليماته قد هدم الجدار الموجود في الناحية الشامية، و ترك في ناحية حجر إسماعيل ما مقداره ستة أذرع إلى تسعة أقدام و إحدي عشرة بوصة خارج البيت، و سد الباب الموجود في الجهة الغربية و جدد الجدار الذي هدمه في الجهة الشامية وفق ما بنته قريش. إن المكان الذي تركه الحجاج خارج البيت هو ما يطلق عليه اليوم حجر إسماعيل، و كانت قريش تترك حجر إسماعيل خارج البيت لأنهم كانوا يعانون من أزمة مالية في ذلك الوقت إلا أنهم كانوا قد بنوا حوله جدارا مستديرا [٢] في ارتفاع ذراعين أي قدمان و عشر بوصات.
و قد أراد عبد اللّه بن الزبير أن يبني الكعبة عند تجديدها وفق الحديث الذي
[١] الطبرى ٦/ ١٩٥
[٢] يطلق على هذا الحائط الآن الحطيم.