موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١٧ - فى تعريف رصانة أبنية القليس
إن مقدار ٢٠ ذراعا «٢٨ قدم ٤ بوصة» من الجدران ابتداء من الأرض كانت مبنية من الحجارة المنقوشة التى يطلق عليها اليمانيون «حورب» و الجزء الأعلى منها كان مصنوعا من الرخام الملون العجيب فى أشكال مثلثة و ركزت فوق زوايا المثلث الرأسية تماثيل مصقولة مصنوعة من خشب الآبنوس و نصبت فوق كل هيكل أعمدة مصنوعة من المرمر.
و كان يحيط- دائرا ما دار- ببيت القليس حائط عال فى غاية العلو و متين و فى اتساع مائتى ذراع أى ٣٨٢ قدم و ٤ بوصات بينه و بين البيت، و كانت بوابة كبيرة تفتح فى محاذاة باب بيت القليس، و كان ارتفاع مصراع البوابة ١٤ ذراعا أى ١٩ قدم، ١٠ بوصات و عرضه أربعة أذرع أى ٥ أقدام و ٨ بوصات و كان مصنوعا من قطعة واحدة من النحاس.
و كان يربط بين بوابة الحائط الخارجى و درج باب بيت القليس جسر معلق فى طول ثمانين ذراعا أى ١١٣ قدم و ٤ بوصات و فى عرض أربعين ذراعا أى ٦٥ قدما و ٨ بوصات و كانت كل مساميره من الذهب و الفضة و خشبه من خشب شجرة الساج.
و كان فى داخل بيت القليس قصر عجيب فى اتساع أربعين ذراعا مربعا أى ٥٦ قدما و ٨ بوصات و كان على يمين و يسار هذا القصر شجرة عظيمة مصنوعة من الذهب حاملة الكرة الأرضية و صور الكواكب و كان في داخل هذا القصر قبة كقبة السماء مبنية فوق أربعة أعمدة متساوية متوازية و كان فى مركز استقامة هذه القبة قصر آخر قد زين داخله و خارجه بالذهب و الفضة و هو قصر مشع يثير العجب و الدهشة و كان فى وسط هذا القصر عمود شفاف مجلو و كان يلمع و يتلألأ كلما انعكس عليه ضوء الشمس و القمر.
و كان العمود المذكور فى ارتفاع عشرة أذرع أى ١٤ قدما، و بوصتان و قد علق على جوانبه كثير من السلاسل الفضية و قد اتصل به كرسى مصنوع من العاج و الأبنوس و غطيت أدراج هذا الكرسى بعضها بالذهب و بعضها بالفضة قد مرت على جانبيه قطعتان من الخشب المنقوش المسميتان ب «كعيب. إمرة كعيب»