موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٩٧ - حكاية
جواب- لا يدل هذا على توحيده، لأنه هو الذى كان سببا فى وجود الشرك. و إذا فرضنا أنه قد وحد فى ذلك الوقت، فمن المحتم أنه بعد قليل أصبح كافرا.
سؤال- الكفر الذى يأمر به إبليس ليس شركا: لأن الكفر هو اتخاذ المخلوق إلها آخر غير اللّه بينما الشرك هو جعل مثيل وند اللّه- سبحانه و تعالى- و على هذا التقدير فكيف يكون إبليس أوجد الشرك؟
جواب-: إن المقصود هنا من الكفر هو الشرك، كما قال لقمان مخاطبا ابنه.
و قال اللّه- تعالى- وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (المائدة: ٢٩) و المقصود من الظالمين هنا هم المشركون. و كذا تفضل اللّه- سبحانه و تعالى- جل من قائل إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: ١٣)، و قال وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام: ٨٢)، إن المقصود و الظاهر من كل هذه الآيات هو التوحيد و مقابل الشرك هو التوحيد.
سؤال- الجلوس مع الجن مذموم أم محمود؟
جواب- مذموم و ليس بمحمود. فالعلماء الذين يجيزون الجلوس معهم جهلة، لأن الجن فضوليون كفساق الناس فبما أن العاقل يفر من مجالسة الفساق يجب عليه أن يفر من مجالسة الجن، و فى الواقع- لكون أصلهم من النار- فهم كثيرو الحركة و من هنا فهم ميالون للفضول. فجلساء الجن لم ينالوا خيرا و إن شرهم لشديد لجلاسهم و إنهم كفساق البشر يحاولون أن يطلعوا على عورات الناس و هذا ليس من شأن العقلاء.
و يقول الشيخ محيى الدين- (قدس سره)- فى باب ٥١ من الفتوحات لم يستطع أحد أن يعلم شيئا عن اللّه- سبحانه و تعالى- بمجالسة الجن، لأن الجن أجهل من الناس بصفات اللّه تعالى و العالم الطبيعى، و يمكن أن يتخيل جلاس الجن أنهم يستطيعون الاطلاع على أحداث العالم و وقائعه لكن هذا الموضوع مرتبط بإرادة اللّه و كرمه مهما يعلمون فقط بعلم السيماء الخاص بالنباتات و الأحجار و الأسماء و الحروف و الذين يتعلمون هذا يتعلمون ما ذمته الشريعة الإسلامية. لأن الذين يجالسون الجن يكتسبون صفة التكبر و اللّه- سبحانه و تعالى- قد ذم المتكبرين و نص على دخولهم النار. انتهى.