موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٨٢ - معلومات خاصة بالجن و الشياطين
و لأن كتاب «مراة الحرمين» قد يقع كذلك فى أيدى العوام من الناس، رأيت وجوب إيراد معلومات خاصة بالجن و الشياطين فى هذا المقام.
فيا أيها القراء الكرام!! لا تعجبوا من وجود الجن و الشياطين و ما ينسب إليهم من أقوال، فقد ورد ذكر الجن و الشياطين فى القرآن الكريم، كما رويت أشعار نسبت إلى الأصنام، و أخبر صحابة النبى الكرام بما روى من أشعار و أسجاع هاتين الطائفتين من المخلوقات لأن لهما القدرة على التشكل فى هيئات مختلفة، و يتكلمون بكل اللغات، و يقلدون البشر فى أصواتهم كما أنهم يضلون الناس عن سواء السبيل، و بين قبائلهم و عشائرهم نزاع و صراع و حروب، و كانوا يسترقون السمع إلى عهد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ثم منعوا من ذلك.
و مما جاء فى كتاب (اليواقيت و الجواهر) لعبد الوهاب الشعرانى: «إن وجود الجن ثابت بالقرآن الكريم و الكتب المنزلة الأخرى، و يصدق من الخلف إلى السلف، و إن هذه الطائفة مخلوق ناطق يأكلون و يشربون و يتزوجون و يلدون».
و يقول الشيخ أبو طاهر القزوينى: «إن ما يدل على وجود الجن تخيل الناس آثارهم الخفية، و ينكر المعتزلة وجود الجن، و يقولون إن الجن هم دهاة الناس، كما أن الشياطين هم المردة من الناس، و أولوا ما جاء فى القرآن الكريم عن وجود الجن و أوصافهم».
سؤال: من كم أصل يتكون المخلوقات عامة؟
جواب: يتكون الخلق من أربعة عناصر وفق قول الإمام الماوردى. و هى:
الماء، التراب، الهواء، و النار.
المخلوقات الخفية من الهواء و النار، و المخلوقات الظاهرة من الماء و التراب.
و النار، كما هو معروف، تتكون من الغور و اللهيب أو الشعلة و الدخان، و النور ضياء محض و الدخان ظلام محض، و الشعلة مارج متوسط- يعنى شر محض- و بما أن اللّه- سبحانه و تعالى- خلق الجن من مارج من النار فهو ينتسب إلى الملائكة من الناحية النورانية، كما ينتسب إلى الشياطين من ناحية الظلمة