موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦٢ - شعر
جانبنا، فقال حضرة الخليفة عند ما رأى الرجل: إن هذا الإنسان كان من كهنة أهل الجاهلية ورد على سلام الأعرابى و قال له هل أسلمت؟ فأجابه الرجل: نعم يا أمير المؤمنين نعم أسلمت و نجوت من دنس الكفر و الضلالة.
قال: ألم تكن كاهنا فى الجاهلية؟ فأجابه قائلا: يا أمير المؤمنين لا داعى لذكر الماضى، قال عمر إذ تلقى هذه الإجابة الدالة على الندامة- داعيا رافعا يديه: «يا رب لقد كنا نعبد الأصنام إلى أن أنعمت علينا و أكرمتنا ببعث الرسول الكريم و النبى الحبيب- (صلى اللّه عليه و سلم)- يا رب إننا نادمون آسفون على ما مضى من زمان قضيناه فى عبادة الأصنام يا رب تجاوز عن ذنوبنا و اغفر لنا».
و بعد هذا الدعاء وجه كلامه إلى الأعرابى المذكور قائلا: حدثنا عن قرينك الذى كان يخبرك بالغيب فى زمن كهانتك، و كيف أغراك و دفعك إلى قبول دين محمد؟!.
فأجاب الأعرابى على النحو التالى جاء الجن الذى يرافقنى قبل شهر من إسلامى و قال هذه الأبيات:
شعر
عجبت للجن و إبلاسها* * * و شدها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى* * * ما مؤمن الجن كأرجاسها
رغم أن رفيقى لم يقل شيئا آخر غير هذا الشعر إلا أنه رجع فى اليوم التالى و أنشد الأبيات الآتية:
عجبت للجن و إجلابها* * * و نصبها العيس و أعمالها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى* * * ما مؤمن الجن كضلالها
و رجع رفيقى فى الليلة الثالثة، و قرأ الأبيات التالية:
عجبت للجن و إجلابها* * * و شدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى* * * ما زمّع الجن كصيّابها
عند ما أتم الأعرابى كلامه و سكت قال حضرة الخليفة مصدقا المشار إليه: ذات