موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٧ - بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض
و الأصنام التى عبدت فى زمن نوح- (عليه السلام)- هى: ود، سواع، يعوق، يغوث و نسر، صنعت على غرار الأصنام التى عملت فى زمن أبناء قابيل.
و كما حقق وصف حضرة إسماعيل حقى- (قدس سره) الجلى- مؤلف «روح البيان» فأسماء هذه الأصنام الخمسة هى أسماء أولاد سيدنا آدم من صلبه، و إنه بواسطة الشيطان اللعين، قد عمل نموذجا لكل واحد منهم، و كان ذلك فى عهد يارد بن مهلائيل، و ظلت تعبد حتى عهد نوح- (عليه السلام).
و عند ظهور طوفان نوح دفنت هذه الأصنام فى الأرض و اختفت عن العيون.
و رغم هذا فإن إبليس الملعون أخرجها من باطن الأرض فى فترة من الفترات- و لما نقلت إلى مكة المكرمة برأى و مشورة «عمرو بن لحى بن قمعة بن إلياس بن مضر» أخذ الناس يتعبدون لها ثم اتخذها كل عرب الجاهلية آلهة لهم و ظلوا يعبدونها إلى البعثة النبوية لخير الورى عليه أفضل التحايا.
و كانت قبيلة هذيل تعبد سواع و قد اتخذت طقوسا خاصة بها و نظمت مواسم حج و زيارة لإلهها سواع رغم القبائل الأخرى المخالفة.
و حسبما قال فاضل أبو الفوز البغدادى فإن الأسماء التى أطلقت على الأصنام المذكورة هى أسماء الصالحين الخمسة السالفة التعريف و الذين كانوا على قيد الحياة فى عهد «يارد أو يرد» والد سيدنا إدريس و لما توفى هؤلاء الخمسة فى عهد يارد فى خلال شهر واحد الواحد تلو الآخر، تأثر الناس أعظم التأثر و أبدوا مظاهر الحزن و الألم لوفاتهم و عندئذ ظهر شخص يتصل نسبه بنسب قابيل فأقام تماثيل لهؤلاء الخمسة و أطلق على كل واحد منها اسم أحدهم و وضعها فى ميدان الميادين.
و أخذ الخزانى يزيلون حزنهم و ألمهم بالطواف حول هذه التماثيل و فى هذه الفترة كان طواف الناس حول التماثيل لإظهار التعظيم و التوقير و الحب لهؤلاء الصلحاء الخمس و فيما بعد اتخذ الناس هذه التماثيل آلهة يعبدونها و استمرت هذه الحالة إلى زمن نوح- (عليه السلام).