موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٧ - حكاية
و عند ما رأى هرقل ترددنا الواضح فى تصديق حكاية الصور قال: إن هذه الصور بقيت من الأزمنة الغابرة، و إن كان من الصعب إثبات مدى مطابقة الصور لشكل أصحابها ما لم نرهم، إلا إننى عندى البينة الكافية لتأكيد صحة هذا الأمر.
يجب ألا ترتابوا فى أن الصور الشريفة للأنبياء ذوى الشأن الذين ذكرت أسماؤهم هى لهم. فإن سيدنا أبا البشر- (عليه سلام اللّه )الأكبر- أراد رؤية من اتصفوا بخير الصفات و الذين سيتبوأون مقام النبوة من أولاده و أحفاده. و لما عرض أبو البشر ما فى ضميره على عالم السر و الخفايا، أنزل الرحمن من عنده الصور المذكورة مرسومة على لوح مزين لحكمة لا يعرفها سواه.
و قد وضع سيدنا آدم اللوح المذكور فى مغارة فى بلاد المغرب بعد رؤيتها و هال عليها التراب و الحجارة إلى أن وجدها ذو القرنين. و لفها فى قطعة من الحرير و حفظها، و لهذا انتقل اللوح المذكور مع قطعة الحرير هذه إلى يد النبى دانيال- (عليه السلام)- و قام المشار إليه برسم كل واحدة منها فى لوحة مستقلة، و بذلك نجح فى عمل صور كثيرة للأنبياء.
إن الذى ابتهجتم برؤيته و قررتم عينا بمشاهدته من الصور فجميعها من جملة الصور التى رسمها النبى دانيال، و قد ورثها الناس كابرا عن كابر إلى أن وصلت إلينا فى نهاية الأمر. و هكذا طيب خاطرنا و أعادنا إلى وطننا.
و رغم أننا لم نصدق أن الصور التى رأيناها عند هرقل تشبه شمائل الأنبياء الكرام، إلا أن الأمر ظل يتفاقم فى ذهننا و قد اضطررنا أن نعرض الأمر على الخليفة حتى نستوضح حقيقة الأمر منه.
و حينما وصلنا إلى المدينة المنورة توجهنا للقاء حضرة الخليفة الصديق و قبل أن نتحدث بما حدث أخبرنا بكل ما حدث أمام هرقل من مشاهدة الصور و ما تحدث به بلا زيادة و لا نقصان و بعد ما بكى قليلا قال: إن طوائف اليهود و طوائف النصارى قد قرءوا فى كتبهم صفات النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و نعوته و لكنهم تمردوا و عاندوا و لم يؤمنوا به.