موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٣ - حكاية
بناء على هذا وجه هرقل خطابه إلينا، و قال:
(إن هذه التماثيل التى شاهدتموها قد نحتت قبل ألف سنة، لو كان هذا التمثال هو تمثال محمد الأمين الذى ذكر تماما فمما لا شك فيه أن الرجل نبى مرسل.
فعند وصولكما إلى مكة فعليكما بتصديق نبوته بلا تردد. و إذا قدر لى لقاءه فسوف أغسل رجليه المباركتين و أشرب ماء غسيلهما).
- حكاية:
كان «جبير بن مطعم» من الصحابة [١] الكرام، و من أولاد نوفل القرشى، و يتصل نسبه بعبد مناف الجد الثالث للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد قال: كنت قد ذهبت إلى الشام فى بدء البعثة النبوية، فاستدعانى رئيس أساقفة نصارى الشام و سألنى:
أتعرف الرجل الأمى الذى يدعى النبوة فى بلدتكم؟ فلما أجبته: نعم! إنه ابن عمى! أمسكنى من يدى و أدخلنى غرفة مليئة بصور الأنبياء المزينة، و أشار إلى الصور واحدة تلو أخرى و سألنى: أيمكن أن ترى بينها صورته؟ فلما أجبته:
بالنفى أخذنى إلى حجرة أخرى، و كانت بيت التماثيل و كان فى داخلها تماثيل مزينة و مجسمة، و سألنى رئيس الأساقفة: يا ترى هل يوجد تمثال مشابه لصورة ابن عمك؟! فلما تأملنا رأيت تمثالا نورانيا على شكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بجانبه صورة تشبه الصديق و صورة أخرى بجانب صورة الصديق تشبه عمر بن الخطاب فأشرت إلى الصورة، و قلت هذه الصورة تشبه صورة حضرة محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
و لما استفسر عن الصورتين الأخريين؛ أجبته قائلا: هذا ابن عمى ابن أبى قحافة و ذلك ابن عمى عمر بن الخطاب. بناء على ذلك أنهى كلامه قائلا: إن هذا الرجل الذى ظهر فى بلدتكم مدعيا النبوة، أشهد أنه المبعوث الحق و الرسول المطلق و هذان خليفتيه.
- حكاية:
تروى حكاية ذات عبر حدثت فى عهد أبى بكر الصديق؛ إذ بعث فى أثناء خلافته- رضى اللّه عنه- هشام بن العاص سفيرا إلى إمبراطور الشرق هرقل، و قد تحدث هشام عن ماهية هذه السفارة و حقيقتها.
[١] انظر: الإصابة ١/ ٢٣٥، و الخبر فى دلائل النبوة للبيهقى ١/ ٣٨٤- ٣٨٥.