موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٠ - صور الأنبياء و قصص مثيرة للعجب و الحيرة
الخاتم الذى فوقها. ثم فتحها و قرأها و وضعها فوق كرسى بجانبه، و كان هذا الكرسى خاصا لوضع الكتب المقدسة.
ثم استدعى البطارقة و علماء النصارى و جمعهم، ثم صعد فوق كرسى لإلقاء خطبة- وفق آداب تلك العصور- و ألقى مقدمة مثيرة مشوقة أجبرت الحاضرين للاستماع ثم قال: يا بطارقة النصارى إن هذه الرسالة الشريفة التى زينت يدى و نالت احترامى رسالة من قبل نبى آخر الزمان و من أحفاد إسماعيل الذى بشرنا بظهوره المسيح- (عليه السلام)- و أتى فى كلامه بكثير من الأقوال التى تصف ما يتحلى به نبينا من المكارم الأخلاقية.
إن أقوال هرقل كانت ذات تأثير سيئ على الحاضرين، إذ قام البطارقة من أماكنهم معترضين بتهور، و تجرءوا على السير نحو ملكهم هاجمين، فلما رأى هرقل أن البطارقة غير مستعدين للاعتراف بنبوة محمد و التصديق بها، أراد أن يسكن غضبهم و تخلى عن الحمد و الثناء و قال: لا، لا إنما أردت بهذا الكلام التأكد من مدى تمسككم بدين عيسى و مدى ثبات عقيدتكم فيه.
إننى لا أريد أن أصدق بمحمد، كما أننى لا أحثكم على قبول الإسلام دينا، و إننى قد سررت إذ رأيت مدى صلابة عقيدتكم. الرجل الحق يجب أن يثبت فى دينه مثلكم .. إننى أحبكم.
و هكذا أسكن غضهم و فى اليوم الثانى أدخلنى فى حجرة خالية و وجه إلى أسئلة و تلقى إجابة، ثم أدخلنى فى حجرة واسعة مزينة.
و كانت هذه الحجرة بيت الأصنام، و تحتوى على ٣١ قطعة من التصاوير و أشار هرقل لهذه الصور و قال: لأى صورة من هذه الصور يشبه نبيكم؟
و بينما أجيل النظر فى الصورة جذبت نظرى صورة تشبه أجمل الأنبياء فقلت إن هذه الصورة تشبه نبى الإنس و الجن، و كانت هذه الصورة قد رسمت بشكل كأنها توجه خطابا لشخص ما فازددت عجبا لذلك. ثم أشار هرقل إلى صورة منصوبة على يمين الصورة السابقة، و سألنى: هيكل من هذا؟ فقلت إنه رجل من