موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩٨ - استطراد
هذه السنة نسأ أفراد القبائل شهرا. و أنه إذا روعيت هذه الأصول مرة كل ثلاث سنوات، فإن موسم الحج سيأتى فى كل سنة فى فصل ثم واحد من المحاصيل و بناء عليه يأتى الناس بمحاصيلهم فيكون حجا و زيارة و فى الوقت نفسه تجارة و رتبوا الشهور وفقا للسنة الشمسية و لأن السنة الشمسية تفترق قليلا عن السنة القمرية، احتاجوا إلى إضافة أيام فجمعوا الفروق التى تحدث بينهما و أضافوا شهرا إلى بعض السنوات و اعتبروا أن شهور تلك السنوات ثلاثة عشر شهرا.
و بعد هذا الترتيب صادف الحج فى بعض السنوات بشهر ذى الحجة و نقل من شهر إلى آخر.
و ظهر نتيجة هذا النقل أمران هما زيادة شهر على بعض السنوات من فائض الأيام التى تنتج عن تجميع أيام السنة الكبيسة و تأخير شهر حرام إلى شهر آخر و لأن العبادات المرتبطة بالسنة القمرية تخل بالمصالح الدنيوية على زعمهم، تركوا حساب السنة القمرية و ربطوا عباداتهم بحساب السنة الشمسية و أخروا و نقلوا شهرا حراما إلى أشهر أخر.
و الواقع رغم أنه قد تبدو فائدة دنيوية فى تركهم هذا إلا أن اللّه- تعالى- قد أمر باتباع حساب الشهور القمرية منذ عهد إبراهيم و إسماعيل- (عليهما السلام)- عهد الهداية.
و بينما الحال يجرى على هذا الوضع ترك أهل الجاهلية الأمر الإلهى باتباع حساب السنة القمرية من أجل أن يحققوا حسن سير المصالح الدنيوية، و أخذوا بترتيب السنة الشمسية و نتيجة لحدوث هذا الترتيب بدئ فى تأدية الحج فى شهور غير الأشهر الحرم و كانت هذه الجرأة الجاهلية سببا فى إمعانهم فى الكفر، لأن اللّه- سبحانه و تعالى- كان قد حدد حجهم فى الأشهر الحرم وحدها و إنهم فضلوا مصالحهم الدنيوية على التعليمات الدينية، إذ اتبعوا العمل بالسنة الشمسية و حجوا فى غير شهور الحج بوجود أيام كبيسة فى السنة الشمسية و تجرّأوا على القول لحمل أتباعهم على قبول فكرتهم و العمل بحسابهم و ليس باتباع حساب الشهور القمرية.