موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٧ - نشأة الإجازة
و لم يكن الحجاج فى فترة الانتظار يكفون عن الشتائم و السباب و الدعاء عليهم كما كان إحساسهم بالانكسار مفرطا.
و كانوا يماطلونهم، فى ممر منى و يسمحون بالمرور أولا لأتباعهم ببطء ثم يأذنون للناس بالمرور.
و قد تحمل الحجاج هذه المضايقات التى توغر الصدور رضوا بها أم لم يرضوا حتى انقرضت سلالة «آل صوفة» أو «آل صفوان».
يكفى لإثبات مدى تحكم آل صفوان و استبدادهم هذه الأبيات التى قالها (أوس بن تميم السعدى) فى أثناء توليهم ممارسة إعطاء الإجازة للحجاج.
لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم* * * حتى يقال أجيزوا آل صفوانا
و بناء على ما قيل أعلاه- عند ما كان رؤساء آل صوفة و آل صفوان يضيقون على الحجاج و يتحكمون فيهم كما ذكر كانت الإفاضة من المزدلفة، و إعطاء الأمر و الإجازة فى يد بنى عدوان و حكرا عليهم كما يتضح ذلك من الأبيات الآتية كيف أنهم توارثوا كابرا عن كابر مهمة الإجازة.
غدير الحى من عدوان* * * كانوا حية الأرض
بغى بعضهم ظلما* * * فلم يرع على بعض
و الموفون بالفرض* * * و الموفون بالفرض
بالسنة و الفرض* * * بالسنة و الفرض
فلا ينقض ما يقضى* * * فلا ينقض ما يقضى
كان أبو سيارة عميلة بن الأعزل ممّن بقى من أفراد قبيلة عدوان. و قد أدرك عصر النبوة [١].
[١] عميلة (مصغرا) بن خالد بن سعد بن الحارث بن عابس بن زيد بن عدوان العدوانى، أبو سيارة. ذكر الفاكهى أن أبا سيارة كان قبل أن يغلب قصى على مكة. فهذا يدل على تقدم عصره عن زمن البعثة.
و هو غير أبى سيارة المتعىّ (بضم الميم و فتح التاء) الذى ذكره ابن السكن و غيره فى الصحابة. أخرج حديثه أحمد و البغوى و ابن ماجه.
راجع الإصابة للحافظ ابن حجر ٧/ ٩٤، ترجمة رقم (٥٨٠).