موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٦ - نشأة الإجازة
و كان غوث يقول عند ما يعطى أمر القيام من عرفات:
لا هم إلى تابع بتاعه* * * و إن كان إثم فعلى قضاعة
و بعد وفاة غوث انتقل السماح للحجاج بالتحرك من عرفات و البدء فى رمى الجمرات إلى أبنائه و أحفاده.
و لما أوشكت هذه القبيلة على الانقراض أخذ أمر الإجازة أبناء بنى سعد بن زيد مناة بن تميمة إلى أن انتقلت هذه المهمة إلى أيدى بنى سعد و كان رؤساء الجماعة سواء من جاءوا من صلب غوث، أو من نسل أبنائه و أحفاده كلهم يقال لهم، صوفة.
و جماعة بنى سعد هم الذين ذكرناهم من قبل أفراد قبيلة تنتهى إلى آل صفوان بن شحنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
و صفوان بن شحنة أول من تولى من هذه القبيلة وظيفة إعطاء الإجازة إلى الحجاج فى عرفات.
و سلسلة نسب كرز بن صفوان الذى تشرف بإدراك عصر النبوة الميمون ترتبط بشجرة هذه القبيلة و تحكم آل صفوان فى ممارسة مهمة الإجازة إلى الحجاج لم يكن يقل عن استبداد قبيلة صوفة.
لم يكن باستطاعة أحد من الحجاج أن يتجرأ على العودة من عرفات و رمى الجمار فى صحراء منى قبل أفراد آل صفوان حتى ضاق بهم الناس أشد الضيق و استاءوا أشد استياء.
و كان الحجاج كلما ألحوا فى الرجاء و التوسل إلى رجال بنى صفوان فى أيام رمى الجمار قائلين أغيثونا إن الوقت يمضى. كانوا يجيبون عليهم بكلمات غير لائقة قائلين: «كلا كلا ما زال الوقت مبكرا فلم تمل الشمس بعد إلى الغروب» فإذا رجوهم و توسلوا إليهم أن يستعجلوا بعض الشىء كانوا يمعنون فى التأخر