موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٥ - نشأة الإجازة
و الأفراد الذين ينتسبون إلى هذه الجماعة توارثوا خدمة الكعبة المشرفة منذ الجاهلية على النحو الذى وضحناه آنفا. و قد انتقلت إلى أفراد هذه القبيلة مهام الإجازة و الإفاضة من عرفات و اقتصرت عليهم لهذا يقف أحد أفراد هذه الجماعة بعد الوقوف بعرفات و يصيح بصوت عال «أجيزى صوفة» و يعقبه آخر صائحا «أجيزى خندف».
بناء على هذا تتحرك من عرفات كل البطون التى تنتسب إلى هاتين الجماعتين ثم يتحرك بعدهم بقية الحجاج.
نشأة الإجازة:
ابتدعت وظيفة الإجازة فى زمن غوث، و حصل غوث على هذه الوظيفة من قبل أمه.
كانت أم غوث امرأة من الجراهمة و قد ظلت لفترة طويلة عاقرا بدون أبناء و ذات يوم نذرت قائلة: «يا رب إن أنجبت ولدا سوف أنذره للكعبة» و سرعان ما حملت و عند ما وضعت غوثا بعد مرور تسعة أشهر قدمته لخدام الكعبة المفخمة وفاء بنذرها و كبر غوث و عند ما بلغ السن الذى يقدر فيها على العمل أخذ يقوم بخدمة الكعبة المشرفة لفترة طويلة. و هكذا اكتسب حب الناس و احترامهم و زادت مكانته فى أعينهم و كان وفيا بعهده، لذا كان الناس يستشيرونه فى كل أمر و يعملون وفق مشورته.
و زاد نفوذ غوث بالتدريج حتى أصبح أمر الذهاب إلى عرفات و العودة منها مقصورا عليه.
و فى تلك الأثناء وضع قواعد الإجازة و عند ما وهبت أم غوث ابنها للكعبة المشرفة وفاءا بنذرها أنشد والدها مرة أو أد هذه الأبيات
إنى جعلت رب من بنية* * * ربيطة بمكة العلية
فباركن لى بها إليه* * * و اجعله لى من صالح البرية