موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٥ - نظم
و قد التحم جند الطرفين فى القتال فى موقع «فاضح» سالف الذكر و فى النهاية قتل سميدع، و تعرض أفراد عشيرة «قطورا» للإذلال و الإهانة كما أنهم لم يستطيعوا حماية رئيسهم لذلك سمى ذلك المكان «فضيح» لأنهم فضحوا بين العرب.
و عند ما تشتت شمل جماعة «قطورا» أرسلوا رجلا إلى مضاض بن عمرو و طلبوا الصلح.
فقرر أن ينتخب رجالا ذوى ثقة من الجانبين ليحددوا شروط الصلح و أرسلوا إلى مكان يسمى «مطابخ» [١].
و بعد أن تداول هؤلاء المبعوثون شروط الصلح و تشاوروا لمدة طويلة، تقرر إسناد أمر إدارة الطرفين إلى عمرو بن جرهم.
فرح عمرو الجرهمى بهذا القرار، و استدعى جند الطرفين إلى الوادى المسمى «مطابخ» و أقام لهم جميعا مأدبة كبيرة.
و أول حرب وقعت فى المدينة المقدسة مكة الفخمة هى حرب مضاض بن عمرو و أول من قتل فيها هو رأس عشيرة قطورا.
و بالتدريج قوى نظام الحكومة المستقلة التى تشكلت بحكمة مضاض بن عمرو و زادت مكانتها. و تكاثر أبناء و أحفاد قبائل الجراهمة التى كانت ترعى بنى إسماعيل و تحترمهم، لهذا اكتسبت حكومة مكة المكرمة قوة واسعة فى وقت قصير، و أصبح رؤساؤها من الملوك أصحاب الصولات فى ذلك العصر.
و رغم هذا لم تتسع أرض مكة اللّه المقدسة بالقدر الذى يليق لاستيعاب أهلها، و لهذا اضطرت القبائل للجلاء عن موطنها و انتشرت جماعات فى أطراف الممالك و بسبب صلة النسب، أظهر الجراهمة الرعاية و الاحترام إلى أحفاد بنى إسماعيل،
[١] مطابخ: مكان واسع فى أعلى مكة المعظمة و سبب تسميتها أنه تم فى هذا المكان طهى طعام المأدبة التى أقامها مضاض بن عمرو الجرهمى للجند.