موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٠ - نظم
و يروى أن المكان الذى جلس فيه إسماعيل- (عليه السلام)- و كان عاليا و غير مستوبين الصخور، و إنه الآن المكان الذى وقف فيه رئيس قافلة الأنبياء على نبينا و عليهم التحايا، و المحل الذى تمتم فيه إبراهيم- (عليه السلام)- بكلمات و هو المحل الذى يلقى فيه الآن قضاة مكة خطبة عرفات.
و قد أدى إبراهيم- (عليه السلام)- هو و ابنه صلاتى المغرب و العشاء متصلتين جمعا جمع تأخير، ثم أخذا يجمعان الحصى كل واحد منهما (٤٩) حصاة لرمى الجمرات و قضيا ليلتهما تلك فى المزدلفة، و بعد أن صليا صلاة الصبح نهضا و واصلا سيرهما نحو مكان يسمى وادى المحسّر [١] و سارا فى هذا الوادى قدر خمسمائة ذراع سيرا سريعا.
و بعد ذلك أعدّا ذبيحة و ذبحاها فى مكان يسمى مسجد «منحر»، و هو مسجد لطيف فى ناحية مسجد «الخيف» من منى.
و فى اليوم الثالث من وصولهم إلى «منى» رميا الجمرات التى جمعاها من المزدلفة بعد الزوال حسب الأسس الشرعية ثم توجها إلى مكة المكرمة بعد أن استراحا فترة فى وادى «محصب» [٢] و صليا فيه صلاة الظهر ثم عادا إلى مكة المكرمة.
و أخيرا عاد إبراهيم- (عليه السلام)- إلى الشام و فى العام التالى أدى مع زوجته سارة و ابنه إسحاق- (عليهم السلام)- فريضة الحج الشريف.
[١] المحسر اسم واد بين «منى و المزدلفة» و طوله خمسة و أربعون و خمسمائة ذراع. يقال إن أصحاب الفيل قد تعبوا فى هذا المكان و أصبحوا غير قادرين على السير، لذا سمى الوادى بهذا الاسم و بما أن السير فى هذا الوادى ببطء سنة نبوية فإن الحجاج يسيرون فيه بتؤدة و بطء و لا يجوز وقوف وقفة عرفات فى هذا الوادى أو فى وادى عرنة.
[٢] و يقال لهذا المكان أبطح أيضا و هو مكان ذو حجارة فى مدخل مكة المكرمة و بالقرب من مقبرة حجون و من السنة السنية أن يقف فيه الحجاج الكرام و يصلوا الظهر و العصر و المغرب و العشاء و أن يقضوا ليلهم فيه ثم يدخلون مكة المكرمة.