موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٩ - نظم
هناك إلى جبل المروة و أراهما حدود المسجد الحرام و أوصى بأن يوضع حجر كعلامة فارقة فى الأماكن التى عينها. و وضع خليل الرحمن [١] العلامات فى الأماكن التى بينها الرسول الجليل. و فى السابع من شهر ذى الحجة تلا إبراهيم- (عليه السلام)- خطبة بليغة مقابل البيت الشريف. و الآن تلقى الخطبة فى السابع من ذى الحجة من فوق منبر المسجد الحرام تشرح فيها بالتفصيل مناسك الحج و المسائل الخاصة بالحج.
و فى أثناء الخطبة كان إسماعيل- (عليه السلام)- يستمع إلى خطبة أبيه فى خضوع و خشوع و صدق و أدب جم.
و فى اليوم الثانى أحرما من الحرم الشريف بنية الحج و سارا إلى منى ملبين و مهللين، و قضيا ليلهما فى الموقع الذى يوجد فيه الآن مسجد «الخيف» و كلما يحين وقت الصلاة كانا يؤديان الفرائض الخمسة فى أوقاتها و أطلق على هذا اليوم يوم «التروية» و الحكمة من إطلاق هذا الاسم أنه قد كان انتظاره قبل وقعة ذبح إسماعيل بيومين مترويا كما سبق أن بيناه.
و بعد ذلك بيوم كان اليوم التاسع من ذى الحجة و بعد أن أديا صلاة الصبح و انتشر ضوء الشمس فوق جبل «ثبير» ذهبا إلى وادى الفيوضات «عرفات» و وقفا فى المكان الذى يسمى الآن مسجد «نمرة».
و أحد أسماء هذا المسجد «مسجد إبراهيم» و يؤدى الحجاج فرضى الظهر و العصر جمع تقديم.
و فى اليوم المذكور صحبهما جبريل الأمين ليريهما الجبال التى فى الوادى و ليعرفهما مناسك الحج و فعلا بين لهما الحدود المطهرة و الجبلين اللذين يقطعان حدود «عرفات».
و بعد ذلك دخل إبراهيم- (عليه السلام)- فى مكان يطلق عليه الآن مسجد «الصخرة»، و أجلس ابنه إسماعيل- (عليه السلام)- فى مكان ما، و تمتم ببعض الكلمات و هو واقف على قدميه و صلى هو و ابنه صلاتى الظهر و العصر متصلتين جمعا، و أخذا يذكران اللّه و يسبحانه و عادا بعد الغروب إلى وادى «المزدلفة».
[١] قد بين فى بحث الميقات كيفية وضع هذه العلامات و إلى أى وقت ظلت معووفة.