موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٢ - إخطار
مساحة هذا الشكل قد قيست بالمقياس المسمى «ذراع اليد» و المقياس المذكور يساوى المسافة ما بين مرفق الرجل إلى طرف الإصبع الأوسط فى يده.
و بما أن كل الذين قاموا بقياس المسجد الحرام قد استخدم كل واحد منهم ذراعه الشخصى لذا لم يوافق مقياس أحدهم الآخر.
مثلا: إن صاحب تشويق الساجد وجد أن ارتفاع «الكعبة المعظمة» الأعلى ٢٧ ذراعا و ستة أصابع بينما وجد الإمام النووى ارتفاعها ٢٧ ذراعا فقط كما ضع فى كتاب الإيضاح و وافق مؤلف تاريخ خميس على مقياس الإمام السابق، لأن ذراع اليد يختلف من شخص إلى آخر. و لا يعد مقياسا متفقا عليه.
يقول مؤلف هذا الكتاب إننى قد اختبرت كثيرا من الأذرع و قمتها فوجدتها مساوية لسبع عشرة بوصة إنجليزية و اعتبرت هذا هو المقياس المتوسط للذراع و حولت متوسط طول الأذرع إلى القدم الإنجليزى و قست به الأماكن المقدسة، و بما أن المقياس الذى يطلق عليه «ذراع اليد» لا يشبه الذراع الحديدى و لا الذراع العادى، يجد الإنسان صعوبة فى تعيين المقياس الصحيح و لكن القدم الإنجليزى يمكن تحويله بسهولة لأى نوع من أنواع الأذرع و بهذا التقدير يقتضى أن يكون الطول الشرقى للكعبة المعظمة الذي يظهر في الشكل المذكور أعلاه و هو ٤٤ قدما و ٦ بوصات و الطول الغربى أيضا ٤٣ قدما ١١ بوصة و عرض الجانب الشمالى ٣١ قدما و بوصتان و عرض الجانب الجنوبى ٢٨ قدما و ٤ بوصات.
ابتدأ نبينا حضرة الخليل «عليه الصلاة و السلام» فى حفر المكان الذى بينته له السكينة بمقتضى الإرادة الإلهية الحكيمة، و نقل الأحجار من جبال لبنان، و طور سينا، طور زتيا، و الجودى، و حراء [١] بمساعدة الملائكة و بعد أن انتزع صخورا ضخمة لا يستطيع ثلاثون أو أربعون رجلا أن يرفعوها من مكانها إلى أن وصلوا إلى الأساس القديم الذى وضعه سيدنا آدم أبو البشر. و أخذ فى بناء الجدران جاعلا مبدأ الطواف المكان الذى وضع فيه الحجر الأسود الذى أتى به جبريل الأمين من جبل أبى قبيس- و ما زال فى مكانه إلى الآن.
[١] قد وضع أبو البشر أساس البيت الحرام بالحجارة من نفس الجبال المذكورة.