موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٠ - إخطار
و دفنها فى المكان المسمى [١] حجر إسماعيل، رجع إلى الحرم الشريف، و اغتسل بماء زمزم ثم انتحى و جلس ينتظر قدوم ابنه.
و عند ما رجع إسماعيل- (عليه السلام)- من الصيد وجد والده فى انتظاره عند بئر زمزم فصافحه و قبّل يده، ثم أحضر مقدارا من الحليب و اللحم المطبوخ و استضافه. و بعد أن أكل سيدنا إبراهيم الطعام الذى أعده ابنه إسماعيل قال له:
«يا بنى إن اللّه قد أمرنى برفع قواعد بيته- عز و جل- فوق تلك الربوة الحمراء، فساعدنى فى إنجاز هذا الأمر و أفهمه أنه مكلف بوضع أساس بناء كعبة اللّه، و شرع بسم اللّه فى تعميق الحفرة بعون إسماعيل (عليه السلام).
و فى قول آخر إنه عند ما خرج سيدنا الخليل من بيته السعيد كلف اللّه «السكينة» سالفة الذكر و طائرا سريع الطيران و ملكا ليرشدوا إبراهيم- (عليه السلام)- إلى موضع الكعبة المباركة، و عند ما وصلوا إلى مكة المشرفة وقفت «السكينة» المذكورة فوق ساحة البيت المعظم و قالت لإبراهيم: «إن كعبة اللّه التى أمرت بتأسيسها و بنائها فى المكان الذى يحيط به ظلى». و هكذا رأى مكان بيت اللّه المقدس و عينه.
و كان مع حضرة إبراهيم سبع من الملائكة يعاونون فى ذلك الوقت. و كان الموضع الذى أرته إياه «السكينة» ذا أربعة أركان غير متساوى الأضلاع. و بعد مدة قد أطلقوا على أحد أركانه الركن الشرقى يعنى الحجر الأسود و على الركن الآخر الركن العراقى و على الركن الثالث الركن الشامى و على الركن الرابع الركن اليمانى.
إخطار:
إن الموضع الحقيقى لبيت اللّه كان ذا ثلاثة أركان و ذلك إيماء إلى أن فى قلوب الأنبياء العظام- عليهم الصلاة و السلام- ثلاث خواطر و هى «إلهية و ملكية و نفسية» و أن قلوبهم لن تفتح لأية خاطرة أخرى غيرها ثم شاءت الإرادة الإلهية
[١] يوجد داخل الحطيم الكريم و تحت الميزاب الذهبى و يشار إلى مكانه بعلامة و هى حجر أخضر.