موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٤٩ - تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة
فى ذلك. حتى إن المرضى و المظلومين و المهمومين كانوا يطوفون بهذا المكان و يرون أن أدعيتهم قد استجيبت.
عند ما كلف سيدنا إبراهيم ببناء و تشييد كعبة اللّه بوحى من اللّه الكريم و تشرف بخطاب رب العزة أن اتبع السكينة ركب البراق الذى نزل من السماء و سار مستظلا بظل السكينة سالفة الذكر.
و كانت «السكينة» المذكورة ريح [١] عجيبة الآثار فى صورة حية ذات رأسين أسمها حجون. كما أن لها رأس و أيضا جناحان و قد ظهرت على شكل سحابة ذات أربعة أركان و كانت بحجم الكعبة المعظمة و أوصلت «السكينة» إبراهيم (عليه السلام) إلى مكة المكرمة و وقفت فوق أرض و ساحة البيت الشريف و قالت بلسان حالها إن المكان الذى تظله هو الموضع الأنور لبيت اللّه المقدس.
و كانت السكينة المذكورة تبدو أحيانا على هيئة أسد أو على هيئة جمل، و كانت تجيب على أسئلة إبراهيم- (عليه السلام). سارع حضرة الخليل بمعاونة ابنه إسماعيل تحت إرشاد السكينة التى بينت لهما حجم البيت و مكانه أسرعا فى حفر و تعميق أسس البيت المعظم.
و عند ما عزم إبراهيم- (عليه السلام)- على الذهاب [٢] إلى مكة المكرمة متتبعا «السكينة رجته زوجته المحترمة السيدة سارة- رضى اللّه عنها- ألا يقابل السيدة هاجر و لا يكلمها، و عند ما اهتدى إلى الموقع الأنور للبيت الأعظم الذى دلته عليه السكينة و عرفه، ذهب إلى دار ابنه السعيدة إسماعيل- (عليه السلام)- و دق الباب فردت زوجة ابنه قائلة ماذا تريد؟ سألها عن سيدنا إسماعيل و أمه الرحيمة هاجر، و عرف منها بخروج إسماعيل إلى الصحراء للصيد كما علم بوفاة [٣] هاجر
[١] يقول الإمام الكلبى إن هذه الريح كانت سحابة على شكل رأس إنسان.
[٢] هذه هى المرة الثالثة التى يذهب فيها حضرة الخليل إلى مكة.
[٣] كانت السيدة هاجر عند وفاتها فى الستين من عمرها، و كان ابنها إسماعيل قد بلغ العشرين من العمر.