موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٤٣ - نظم
إبراهيم قد صدقت الرؤيا سقط السكين الذى فى يد الخليل الجليل على الأرض من رهبة الصوت المذكور.
و كان سيدنا جبريل ممسكا بالكبش سابق الذكر من أذنه، و أراه لسيدنا إبراهيم و بإشارة من الرسول الجليل كبر الكبش كما بينا سابقا، و قد نبه هذا التكبير إسماعيل (عليه السلام) فرفع رأسه من الأرض التى يرقد عليها، و قال بلسان عذب العبارة المنجية (اللّه أكبر و للّه الحمد) و أمسك سيدنا إبراهيم الكبش الذى أراه إياه جبريل الأمين و ذبحه. و فى رواية أخرى إذ رأى سيدنا الخليل مدى طاعة إسماعيل الذى هو ثمرة بستان عمره و استسلامه لأوامر اللّه سبحانه و تعالى غشيته الحيرة و قال و هو حزين «يا إلهى، لقد أنعمت على و أسعدتنى فى آخر عمرى بابن و بعد ذلك أحزنتنى بفراقه إذ أمرتنى بذبحه و لو أن هذه الرؤيا التى رأيتها مصونة من وساوس الشيطان و مقرونة برحمتك و رضائك الشريف سأبدأ فى تنفيذها، أما إذا كانت ضد إرادتك الإلهية فإننى أنصرف عنها و أستغفرك لك.
ثم وضع حد السكين الذى فى يده على عنق إسماعيل (عليه السلام) الذى يرقد على الأرض مقيد اليدين و القدمين و سحب السكين ثلاث مرات و لكن فى كل مرة كان حد السكين ينقلب و تنجو رقبة إسماعيل (عليه السلام) من الذبح و غضب نبينا إبراهيم عليه التحية و التكريم و ضرب بالسكين صخرة كبيرة لا يقدر ثلاثون أو أربعون رجلا على تحريكها فانشطرت تلك [١] الصخرة السوداء الضخمة من شدة الضرب إلى نصفين و تدحرج أحد النصفين فى جانب و الثانى إلى جانب آخر.
***
[١] هذه الصخرة موجودة أمام المزار المسمى مذبح إسماعيل و يظهر عليها أثر السكين حتى الآن.