موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٣٦ - كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة
و صاح قائلا: «يا ابن الذبيحين «فتبسم الرسول الكريم- (صلى اللّه عليه و سلم)- تصديقا على قول القائل ابن الذبيحين فتفضل ذاته العالية بالتصديق على قول الأعرابى المذكور تلميح و تصريح بأن سيدنا إسماعيل هو ذبيح اللّه.
لأن عبد اللّه بن عبد المطلب والد سيدنا رسول اللّه رفيع المقام كان أيضا ذبيحا مثل جده إسماعيل (عليه السلام). و إذا كان سيدنا إسماعيل قد افتدى بكبش فإن عبد اللّه قد نجا بمائة ناقة.
و فى الحديث الشريف «أنا ابن الذبيحين» تأكيد على أن إسماعيل- (عليه السلام)- هو الذبيح حيث أنه مما لا شك فيه عند أحد قط فى أن المشار إليه هو جد النبى العظيم و مع أن علماء اليهود يعلمون يقينا أن الذبيح هو سيدنا إسماعيل و رغما عن هذا ادعو أن سيدنا إسحاق هو ذبيح اللّه كما أن بعض مؤرخى النصارى أيدوا اليهود فى ادعاءاتهم و لكنهم لم يستطيعوا حتى أن يجدوا دليلا واحدا على صحة أقوالهم.
و الرواية التالية تدل دلالة واضحة على بطلان ادعاءات اليهود، الرواية تقول:
أسلم واحد من علماء اليهود فى عهد عمر بن عبد العزيز. و سأله الخليفة الأموى مستفسرا «هل الذبيح إسماعيل أم إسحاق؟» و بما أن سيدنا إسماعيل هو جد العرب فإنهم ينكرون أن يكون هو ذبيح اللّه و يدعون أن جدهم إسحاق- (عليه السلام)- هو الذبيح.
كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة
نقل عن كعب الأحبار أن اللّه- سبحانه و تعالى- قد أمر حضرة الخليل- على نبينا و عليه التبجيل قبل بناء الكعبة المشرفة [١] بسبع أو ثلاث عشرة سنة، عن طريق الرؤيا، أن يذبح إسماعيل- (عليه السلام)- قربانا. و كان سيدنا إسماعيل فى ذلك الوقت فى الثالثة عشرة و حسب قول بدائع الزهور أنه كان فى العشرين [٢]
[١] القول الأول مرجح على القول الثانى.
[٢] القول الأول مرجح على الثانى.