موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٣٥ - مسألة اختلاف العلماء فى مسألة الذبيح الهامة
و سعيد بن جبير و مسروق و أبو الهذيل و الزهرى و عبد اللّه بن عباس و أبو هريرة و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و أبو الطفيل عامر بن واثلة و مقاتل و عبد اللّه بن مسعود و قتادة و عكرمة و عباس بن عبد المطلب «رضى اللّه عنهم أجمعين و كذلك كبار التابعين مثل: الإمام جعفر الصادق و سعيد بن المسيب و مجاهد و الحسن البصرى و الشعبى رحمهم اللّه، يذهبون إلى أن إسماعيل- (عليه السلام)- هو ذبيح اللّه كما أن ابن كثير قد حكم بصحة الرأى القائل بأن الذبيح هو إسماعيل (عليه السلام).
لأن أصحابه يستندون بالاتفاق إلى أقوال صحيحة فيما يعلنون أما بالنسبة لنا نقول: «إن كون إسماعيل- (عليه السلام)- المقصود بالذبيح قد بلغ إلى درجة اليقين بالأدلة العقلية، لأن سيدنا إبراهيم بلغ السادسة و الثمانين من عمره و لم يكن قد أنجب ولدا بعد، لذا كان من الطبيعى حسب النزعة البشرية أن تكون ولادة سيدنا إسماعيل زينة الوجود موضع حب والده لهذا ابتلى إبراهيم فى أعز شىء عنده، و لأن السيدة سارة كانت عاقرا و انكسر فؤادها لمولد إسماعيل فخر العالمين و قد أدى هذا إلى صدور أمر الذبح الجليل و الإشارات الإلهية حول ولادة سيدنا إسحاق و يعقوب زدلة قاطعة لكون الذبيح إسماعيل (عليه السلام).
إذ أن سيدنا إسحاق لو كان قد ذبح، لكان يلزم ألا تتشرف الدنيا بسيدنا يعقوب، و بغض النظر عن هذا فإن الأمر المؤكد أن سيدنا إسحاق لم يقطن مكة و الكعبة المعظمة و كان مقيما فى الشام. كما أن قرون الكبش السماوى قد ظلت معلقة في ميزاب كعبة بيت اللّه حتى حادثة ابن الزبير المؤلمة و قد انتقلت مهمة حراستها إلى أولاد و أحفاد إسماعيل بطنا تلو بطن و كل هذه الأحداث أدلة كافية لإثبات أن سيدنا إسماعيل هو ذبيح اللّه.
و قال مولانا الصنهاجى نقلا عن الإمام الثعلبى: «بينما أنا فى مجلس سيدنا معاوية بن أبى سفيان و دار الحديث طويلا فى القيل و القال بين بعض الناس حول الاختلاف فى قصة الذبح، فخاطبهم سيدنا معاوية قائلا: «كنت ذات يوم فى حضرة المجلس النبوى الرفيع- عليه أفضل التحية- و جاء واحد من الأعراب