موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٠ - إخطار
هاجر فقد أصبح- بالنسبة لسائر النساء- وسيلة من الوسائل للتزين و التحلى باللآلئ و الجواهر. و تثقب النساء- الآن- آذانهن، و يلبسن الأقراط، بل إن هذه العادة تعتبر من مكملات الزينة لدى النساء.
و بعد فترة جد نزاع- من نزاعات الصبية- بين الأخوين، جعل السيدة سارة فى ضيق و قلق دفعاها لإظهار ما فى قلبها صراحة و قالت لزوجها المكرم «إننى لن أستطيع بعد اليوم أن أعيش مع هاجر فى مكان واحد فخذها إلى مكان بعيد و اتركها هناك».
و بناء على هذا أخذ حضرة الخليل زوجته هاجر و ابنه إسماعيل إلى أرض الحجاز العطرة و تركهما هناك.
و فى اللحظة التى أعربت فيها السيدة سارة عما فى ضميرها، و أقسمت على عدم قدرتها على الحياة مع هاجر فى بيت واحد هبط براق من السماء كريح الصبا، و قال إنه مأمور من اللّه بحمل حضرة إبراهيم إلى مكة. فما كان من النبى إبراهيم- (عليه السلام)- إلا أن يركب البراق حاملا ابنه أمامه و زوجته خلفه، و طاروا صوب مكة المكرمة؛ وفق إرادة اللّه.
و فى أثناء الرحلة كان جبريل الأمين دليلهم، و كلما مروا بمكان فى أثناء الطريق سأله حضرة الخليل هل سنهبط هنا؟ يجيبه جبريل الأمين: «لا سنذهب إلى مكان أبعد» و قابلوا فى مكان قرب حدود مكة المعظمة طائفة من قوم العمالقة أحبت هذه الطائفة سيدنا إسماعيل و لا طفوه و أعطوا له عشرة من الغنم [١].
و المعروف بين المؤرخين أن سلالة الماعز الموجودة الآن فى مكة و ما حولها هى بقية نسل الماعز الذى أهداه العمالقة- آنذاك إلى سيدنا إسماعيل.
و عند ما وصلوا إلى جبل «كدا» المواجه لجبل «حجون» [٢] قال جبريل الأمين:
[١] هذه طبقا لتحقيقات بعض المؤرخين أهداها الجراهمة إلى إسماعيل- (عليه السلام)- بعد السيدة هاجر.
[٢] حجون: على وزن حبور، و هو اسم جبل من الجبال الموجودة فى الناحية المسماة «المعلا من معلاة الكعبة، أى من مدينة مكة.