موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٠٧ - سبب سفر خليل الرب الجليل إلى واد غير ذى زرع و مكة و طريقة سفره
و عند ما اقترب وقت هلاك قوم لوط الخبثاء أخرج سيدنا لوط من بين الطائفة الخبيثة. و نزلت الملائكة ضيوفا على بيت خليل اللّه، و بعثت السعادة فى نفس السيدة سارة- رضى اللّه عنها- بتبشيرها بولادة سيدنا إسحاق باهر السعادة.
و يروى أن هؤلاء الملائكة كانوا اثنى عشر ملكا، و فى رواية أخرى أن الملائكة هم: جبريل و ميكائيل و إسرافيل- (عليهم السلام).
لم يعرف سيدنا إبراهيم أن ضيوفه كانوا الملائكة و قام بنفسه بخدمتهم و توفير ما يلزمهم و ذلك تعظيما لشأنهم.
و أعد لطعامهم عجلا صغيرا سمينا، و لما رأى أن الضيوف لا يمدون أياديهم إلى الطعام علاه الخوف و الوهم و بدت عليه مظاهر الخشية و الرهبة فخاطبه الملائكة قائلين: «لا تخف يا إبراهيم إنا مرسلون لقوم لوط» (إبراهيم: ٧٠)
حينئذ أدرك أنهم رسل مكلفون من عند اللّه، و صرح الملائكة بحقيقة الأمر و أفهموه أنهم نزلوا من السماء لكى يقهروا و يدمروا قوم لوط الذين زاد فجورهم و بغيهم، كما بشروه بأن السيدة «سارة» ستلد له غلاما سعيد الطالع اسمه إسحاق.
كان هذا الحوار قبل هجرة نبينا عليه أفضل التحية ب ٢٧٩٢ سنة، و فى قول آخر ٢٧٧٣، و فى قول ثالث ب ٢٥٣٨ سنة و فى رابع أنه كان قبل الهجرة ب ٢٩١٢ سنة.
كانت السيدة «سارة» فى ذلك الوقت تقف بجوار زوجها المكرم إبراهيم- (عليه السلام)- و سمعت ما قاله الملائكة الكرام، و لكنها استبعدت أن يكون لها و لزوجها أولاد، فهى ترى نفسها عجوزا كما أن زوجها شيخ كبير.
فقد كانت فى التسعين من عمرها، و كان سيدنا إبراهيم فى السادسة و التسعين من عمره، و لذلك تبسمت لبشرى الملائكة هذه، و مع ذلك فقد جاءها الحيض، و بعد انقضائه حملت ثم ولدت إسحاق- (عليه السلام)- بعد عشر سنوات من ولادة إسماعيل.