موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٩ - حكمة
دليل قبوله. و عند ما رأى النمرود أن القرابين التى ذبحها لم تلق قبولا عند اللّه، لأن النار لم تمسها خجل من الذين يعبدونه و دخل داره و لم يسمح لأحد بالدخول إليه. أما تصرفه هذا كان سببا فى دخول كثيرين من أتباعه فى الإسلام و هكذا لاذ هؤلاء السعداء بقلعة الإسلام المتينة.
و كان للنمرود بنت تسمى «رغفت [١]» و كان نور الهدى و السعادة يتألق فى جبين هذه البنت. و قد استأذنت «رغفت» والدها فى الذهاب إلى حافة المحرقة لرؤية إلقاء حضرة الخليل فى النار. و أراد النمرود أن يمنع «رغفت» من الذهاب فادعى كذبا موت إبراهيم قائلا: «يا ابنتى لم يبق أثر حتى لرماد إبراهيم».
لكن «رغفت» ألحت فى الرجاء، و أخذت الإذن من والدها و ذهبت إلى حافة المحرقة التى ألقى فيها سيدنا إبراهيم حضرة الخليل وسط روضة عجيبة الأزهار، فقالت:
«يا إبراهيم، ما أحسن حالك النار لم تحرقك» فلما أجابها «إن النار لا يمكن أن تحرق أولئك الذين فى قلوبهم معرفة اللّه الكريم و فى لسانهم الكلمة المنجية» بسم اللّه الرحمن الرحيم فقالت «إذا أذنت لى أن أذهب إلى جوارك» و دخلت وسط النار و هى تردد الكلمات المنجيات بلسان الصدق و الإخلاص على النحو الذى علمها حضرة إبراهيم «لا إله، إلا اللّه إبراهيم خليل اللّه.
و لما لم تحترق أقرت و اعترفت بلا تردد بوجود اللّه موجود الوجود و سعدت بنيل الوصول إلى سعادة الإيمان السرية. و عند ما ضاق والدها النمرود و تكدر من إيمان «رغفت» بإله إبراهيم، و لم تؤثر فيها النصائح التى ظل ينصحها بها كثيرا لكى ترتد فقيدها من يديها و قدميها، و لكنه لم ينجح فى صرف ابنته عن دين إبراهيم، لأن حضرة الخليل نقل «رغفت» إلى مكان آخر، صور اللّه سبحانه و تعالى القادر المطلق إحدى بنات النماردة ممن أمعن فى الكفر و الشرك على هيئة «رغفت» فقتلها النمرود ظنا منه بأنها «رغفت».
[١] يروى أيضا أن اسمها رعفه.