موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٧ - أبيات
بناء على هذا، فإن النار الموقدة منذ أربعين يوما أصبحت بأمر اللّه روضة أزهار يانعة، تنعش الروح، و تأسر القلب بمقتضى الخطاب الكريم الجليل.
(يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) (الأنبياء: ٦٩) و بالخطاب الإلهى تحول داخل المحرقة إلى عالم آخر، و انقلبت نار النمرود إلى هواء عليل، و فقدت النار قوة إحراقها و إن بقى لهيبها عاليا. و تفجر داخل هذه المحرقة التى تشبه جهنم ماء عذب بارد، و نبتت فى جهاتها الأربعة فصائل الأزهار المختلفة الألوان و تزينت بكل أنواع الرياحين. و خلق ملك، له شكل و صفات سيدنا إبراهيم- عليه التحية و التعظيم و أخذ يؤنسه بالتحدث معه.
(شمس التبريزى).
ذكرها الخليل محبورا* * * و أصبحت نار الخليل كلها
النسرين حمراء كالورد* * * لخليل رب الوجود
إذا جال التساؤل الآتى بالخاطر ما الحكمة من امتحان اللّه تعالى نبيه إبراهيم بإلقائه فى نار النمرود؟! مع أنه خليله؟ بينما لم يمتحن مخلوق قط، حتى زمن إبراهيم بإلقائه فى النار؟! يكون الجواب.
إن إبراهيم- (عليه السلام)- كان يخاف من نار جهنم خوفا شديدا، و أراد اللّه سبحانه و تعالى أن يبين أن النار لا تستطيع أن تضر أحدا إلا بإذنه، لذا ابتلاه بإلقائه فى النار.
(بدايع الزهور).
بعد هذه الواقعة بأربعين يوما، كانت النار التى انشغل النمرود بإيقادها مدة طويلة يراها من نافذة قصره المنيف و قد أصبحت روضة من بساط أخضر، و صحراء تبهج القلب و تسعد الفؤاد، مزينة بزهور النسرين الندية، و كان سيدنا إبراهيم يجلس على حافة المياه التى تجرى داخل روضة الأزهار النادرة، و الحديقة