موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٥ - أبيات
صنعه النماردة بوحى شيطانى، و كان عمر سيدنا الخليل- آنذاك- قد تجاوز السابعة عشرة. و فى قول آخر التاسعة و العشرين.
و عند ما أراد النماردة- المشركين- أن يجردوه من لباسه الذى يستخدمه كسروال داخلى لجسمه الشريف، ليكشفوا عورته للنيران شلت الأيدى التى امتدت للباسه الشريف. و لم تتحرك، و جاء النمرود و هو فى غمار هذه الحال التى تبعث الدهشة و استدعى حضرة الخليل- على نبينا و عليه التبجيل- و قال له:
يا إبراهيم إننى سألقى بك فى هذه النار فلترى إلى أى إله ستتضرع و ينجيك؟
فلما أجاب ربى الذى يحيى و يميت. و استدعى اثنين من المحكوم عليهما بالقتل، فعفا عن أحدهما و أطلقه، و قتل الآخر، كأنه يقول أنا أحيى و أميت مثل ربك.
و عند ما ما تلقى سيدنا إبراهيم هذا الرد الذى يوحى بالبلاهة تعجب من حماقة النمرود و بمقتضى المثل عديم المثيل قال: إن اللّه يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فسكت النمرود و لم يستطع الرد، و بهت.
و لكن النمرود المغرور العاتى العنيد لم يتعظ من هذا الحوار و أمر بإلقاء إبراهيم فى النار المشتعلة الملتهبة.
و فى نفس اللحظة جاء ملكان و أمسكا بحضرة الخليل من جانبيه و أنزلاه وسط النار بمنتهى الهدوء و الوقار. و جاء جبريل- (عليه السلام)- بخلعة من خزانة الجنة و ألبسها له. و أعد- بأمر الخالق- بساطا مزركشا لا مثيل له و فرشه فى المكان الذى سيقيم فيه و نمت خمائل كثيرة فى الجهات الأربعة، عرضها و طولها عشرون ذراعا (٢٨ قدما و ٤ بوصات).
و فى وسط هذه الخميلة التى تفوق الخيال، و على حافة المكان الذى جلس فيه سيدنا إبراهيم كان يجرى ماء فرات يبعث الحياة.
أبيات
شاء النمرود الدون للخليل إحراقا* * * إلا أن تلك النار أصبحت نورا براقا