موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٥ - تفصيل
كما أنهم عبدوا حكامهم و أقاموا لهم التماثيل، و اتخذوا هذه التماثيل آلهة و شغلوا بعبادتهم كانوا يعتقدون أن الروح شمعة فريدة منبثقة من النور الأصلى.
و الطائفة الخبيثة التى كانت تعيش في بابل فى زمن النمرود هم جماعة معلومة متفرعة من أولاد سام و كانت لغتهم السريانية و دينهم الصابئة.
و كان الصابئة قديما تابعين لشريعة شيث و إدريس- (عليهما السلام)- و كانت كتبهم فى الصحف الشريفة التى نزلت على سيدنا شيث، و كان كتاب شيث- (عليه السلام)- يتضمن محاسن الأخلاق، و يدعو إلى الصدق و الشجاعة و نجدة الغريب، و ينهى أهل الإيمان عن الميل إلى الباطل و الانغماس فى الرذائل.
و يصلى الصابئة علاوة على الأوقات الخمسة فى وقت الضحى الأولى، و فى الساعة السادسة من الليل و يصلون على الجنازة بدون ركوع أو سجود و يصومون فى السنة ثلاثين يوما و أحيانا تسعة و عشرين يوما. و بالنسبة لوقت الصوم يحرصون على أن يبدأ من الثلث الأخير من الليل حتى غروب الشمس.
و العيد عندهم فى ختام الصوم، و يهتمون بمكة المعظمة و تفخيمها. و يحرصون على أداء الحج، بزيارة مكان فى مدينة حران و يقدرون قبرين فى مصر، إذ يظنون أن أحد هذين القبرين لسيدنا «شيث» و الآخر قبل الصابئى «ابن شيث».
و لما كان الدين الذى ينتسبون إليه غاية في القدم و كان دينا حقا لم يستطيعوا أن يستمروا على مبادئه، بل ضلوا فى النهاية و أخذوا يعبدون الأصنام و الشمس و النجوم و تماثيل الحكام. و لما لم يستطع إبراهيم- (عليه السلام)- أن يجد بين الصابئة مرشدا يدله على الطريق المستقيم راح يبحث بنفسه عن حقيقة وحدانية اللّه.
و قد رأى أولا «الزهرة» أو الكوكب المضئ و «المشترى» و من بعده «القمر» ثم رأى بعد ذلك «الشمس المشرقة»، و قال بأسلوب الاستفهام الإنكارى: هذا ربى؟!
و عند ما رأى أن هذه الكواكب قد توارت خلف حجاب الأفول و غابت، اتجه