موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٢ - تفصيل
إبراهيم قد انتقل إلى رحم أمه فذهب إلى قصر «النمرود» عقب افتراق (أدنى) عن آزر صائحا صارخا يخبر جماعة النماردة الضالين و قال: «مولانا يائسا» لقد قضى الأمر- الآن و ذهبت جميع الجهود و المساعى هباء، فذلك الكيان محمود العاقبة قد انتقل فى هذه الساعة- إلى رحم أمه، و أشار إلى نجم لامع ليريه للنمرود [١]. و كانت أضواء شعاع هذا النجم قد غطت الشرق و الغرب ما بين السماء و الأرض، و لم يكن قد رأى أو سمع- حتى ذلك اليوم المنير- عن بزوغ كوكب سعيد كهذا.
و أفاق نمرود بعد فترة من دهشته و سارع بإجراء التحقيقات و البحث اللازم و سعى للقبض على الرجل الذى ضاجع امرأته فى اللحظة التى أنبأ عنها حليد بن عاص الشقى.
و لما لم يستطع أن يتبين ما جرى رأى أن يترك هذا الأمر لحين ولادة الغلام، مع اتخاذ جميع الاحتياطات. و قال: «إذا كنا لم ننجح فى منع انتقال هذا الكيان السعيد إلى رحم أمه فعلى الأقل علينا أن نبذل كل الجهود لنهتدى إليه فى وقت ولادته».
و عند ما آن أوان ولادة سيدنا إبراهيم- (عليه السلام)- علم المنجمون الأمر، و أبلغو النمرود اللعين قائلين: «سيولد ذلك الكيان السليم الجسم فى أسبوع كذا و فى يوم كذا و ساعة كذا».
و رغم الاستمرار فى اتخاذ لوازم الحيطة؛ إلا أن أدنى عند ما أحست بآلام الوضع و أوجاعه و مقدمات الولادة أرسلت زوجها آزر إلى بيت الأصنام لكى
[١] و قد ظهر نجم يشبه لهذا النجم عند ما ألقى إبراهيم (عليه السلام) فى النار إلا أنه لم يكن مثل الكوكب الذى طلع عند ما استقر إبراهيم فى رحم أمه؛ و لكنه كان مثل الكوكب الذى ظهر فى زمن نوح (عليه السلام).
يقول الإمام ربانى فى رسالته الثامنة و الستين من رسائله «هناك مذنب سيره نحو الشرق و ظهره نحو الغرب لامع، و يشرق عموديا ثم يميل إن هذا المذنب قد ظهر عند ما هلك قوم نوح و ألقى إبراهيم إلى النار، و عند ما قوم فرعون و عند ما استشهد سيدنا يحيى، و يحتمل أن يطلع عند ما يظهر الإمام المهدى.