موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٧٩ - رباعية
رباعية:
إذا المولى أمرا من الأمور شاء* * * فلا قدرة لأحد علي رده و لا القضاء
و يثبت ذلك لمن أنكر* * * حكاية البيت و الولد و همة العنقاء
عرف المنجمون تلك الساعة التى انتقل فيها إبراهيم- (عليه السلام)- إلى رحم أمه ليلا، و أبلغوا توا النمرود بالخبر، فقام الشقى متهورا و قد تحول إلى قطعة نار تحرق- فأمر بقتل آلاف من الأبرياء إذ أدرك أن المولود ذا العاقبة المحمودة سوف يولد و لم يقنع بهذا، بل عين موظفا لفحص السيدات الحوامل، و ذلك بغية قتل كل طفل ذكر سيولد مستقبلا إلا أن حداثة حمل (ادنى ابنه نمرة) ساعدها على إخفاء علامات الحمل و بذلك نجت من تلك المعاينة الجبرية من أتباع نمرود، و رغم أن والدة سيدنا إبراهيم استطاعت إخفاء حملها [١] بسبب شبابها و نجت من الذين فحصوها، فإنها عند ما أتمت مدة حملها و بدأت مظاهر الحمل في الظهور عليها و كانت تعرف مصير فلذات الأكباد الذكور من القتل، حدثت نفسها قائلة: «إننى إذا وضعت غلاما فسوف يقتلونه، لذا يجب على أن أضعه فى مكان خال بعيدا عن العيون «و بناء عليه ذهبت إلى حافة واد بين جبلين خارج المدينة و بعد أن وضعت حملها، لفت ذلك المولود السعيد في قطعة قماش و تركته فى كهف داخل هذا الوادى، حتى لا يقتل، ثم رجعت و أقنعت زوجها آزر بأن قالت له «فى أثناء وجودى فى وادى بيابان وضعت غلاما، لكنه توفى فقمت بدفنه هناك و رجعت.
أما آزر فقد أظهر السرور و قد اقتنع بما قالته الزوجة و شكر الأصنام التى كان يعبدها، و تمتم ببعض الكلمات مسريا عن نفسه.
[١] لم يستطع أحد كائنا من كان أن يلحظ أمارات الحمل على أم نبينا إبراهيم (عليه السلام)، لأنه لم يظهر عليها شىء من علامات الحمل.