موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٧٨ - ترجمة حال سيدنا الخليل عليه سلام الله الجليل
بمساعدة الظروف، و أقام مجموعة من الأصنام على أشكال مختلفة و ادعى الألوهية و دعا الناس إلى عبادته، و هكذا أضل الناس عن عبادة الملك المتعال جل جلاله. و كان يقول: «إن الذين يعبدون صورتى، سواء خفية أو علانية و يتقربون إلي ينالون درجة الكمال و أعلى المناصب». و ذات ليلة رأى فى منامه أن كوكبا لامعا براقا يضئ حتى أن نوره حجب ضياء القمر المنير فاختفى، فقلق قلقا شديدا و أحضر كبار الكهنة و المنجمين و أمرهم بتفسير ما تدل عليه الرؤيا و بناء عليه قال المنجمون: سيولد مولود ذو طالع ميمون مرتفع محمود العاقبة، و سيكون سببا فى تحطيم بنيان سلطنتك حتى تصير خرابا و أن هذا الطفل ما زال فى صلب أبيه.
و تبعا لقول آخر أن (جليد بن عاص) و هو من أشهر الحكماء و مجموعة البؤساء الأشقياء التابعين له و الذين اختصوا بتفسير رؤيا النمرود قالوا: «بالنظر فى أحكام كتبنا المتداولة، فإنه سيولد هذه السنة غلام محظوظ سعيد فى عاصمة بلدكم، و بعد أن يكبر هذا الغلام سيأتى بدين جديد و سيدعى أنه رسول لهذا الدين، و سيدعونا لاتباعه و إذا عجزنا عن إيجاد حل لهذا الأمر من الآن، فإن دولة النماردة ستزول و تمحى بلا ريب.
و تحير النمرود التعس من هذه المعلومات الفلكية التى تلقاها من كهنته، و بدافع من حماقته و بلاهته هب ليغير حكم القضاء و أصدر أوامره بالتفريق بين الرجال و النساء لكى يحول دون اجتماع الأزواج فى الفترة التى جددها الكهنة، و عين لكل عشرة رجال رقيبا عليهم، و علاوة على هذا التضييق على الناس أمر بقتل كل الأطفال الذين سيولدون في تلك السنة».
و فى الواقع أنه لم يستطع تغيير القدر الإلهى، إذ التقى آزر [١] فى تلك الليلة بزوجته [٢] (أدنى بنت نمرة) و انتقل سيدنا إبراهيم إلى رحم أمه.
[١] آزر هو لقب لتارخ أبو سيدنا إبراهيم لقب بهذا الاسم للإله الذى يعبده على قول، و فى قول آخر هو عمه أخو أبيه. و هذا ما رجحه الشيخ محمد متولى الشعراوى- (رحمه اللّه)- من العلماء المعاصرين.
[٢] هناك اختلاف فى اسم «أدنى» فبعض الرواة يصرون على أن اسم والدة إبراهيم (عليه السلام) «أدنى» بينما يقول الثانى أن اسمها «ملكا» و يدعى الثالث أنه «نونا» بينما يقول الرابع أنه «ليوثا».