موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦٧ - أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور
بزيارته و الطواف حوله. و أصل اسم البيت المعمور «صراح» و اسم خادمه الخاص «رزين» و أطلق عليه البيت المعمور لكونه مقر الملائكة، و بناء على ما كتب فى تفسير «السمرقندى» أن الملائكة الكرام بنوا البيت المعمور على وجه الأرض قبل خلق آدم (عليه السلام)، أو أن سيدنا آدم قد بناه بنفسه. و فى قول آخر أن البيت المعمور أرسل من الجنة لرفع وحشة فراق سيدنا آدم ليأتنس به و كان قطعة واحدة من الياقوت الأحمر، و قد أنزل فوق ساحة الكعبة المشرفة، و رفع إلى السماء فى طوفان نوح و كان ارتفاعه مثل ما بين الأرض و السماء [١].
و حسب ما يفيده حديث المعراج الذى ورد فى صحيحى مسلم و البخارى، أنه الآن فى السماء السابعة، و تبعا لتفسير البيضاوى و الكشاف، فى السماء الرابعة.
و بالنظر إلى تحقيق تفسير «الكواشى» أنه فى السماء الثالثة أو فى السماء السادسة أو فى السماء السابعة.
و يقول مؤلف تفسير (الواحدى) مؤيدا قوله بحديث خاص:- «إن البيت المعمور فى السماء الدنيا، و أن سيدنا جبريل يغوص كل يوم فى نهر الحياة الكائن فى السماء الرابعة ثم يخرج و ينتفض فتنقطر من أجنحته حين يهزها سبعون ألف قطرة ماء، و يخلق من كل قطرة منها ملك و يقوم هؤلاء الملائكة المأمورين بزيارة البيت المعمور و أداء الصلاة ثم يعودون.
و الملائكة المشار إليهم لا يعدون و لا يحصون لدرجة أن من أدى الصلاة مرة واحدة هناك لا يأتى عليه الدور مرة أخرى إلى الأبد.
و بناء على قول آخر أن اسم البيت الذى كان فى السماء الدنيا هو «صراح» و هو فوق الكعبة المشرفة و بمحاذاتها بحيث لو فرض سقوطه يسقط فوق السطح الشريف لبيت اللّه.
و قد سطر فى تفسير «اللباب»: كان البيت المعمور بقعة مثيرة لامعة مصنوعة
[١] هو القول المرجح على الأقوال الأخرى.