موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٥٢ - قصة غريبة
من وراء ستار الكعبة، فأنصت إليه فإذا بالكعبة ذاتها تقول: «يا جبريل أشكو إليك بعد الشكوى إلى اللّه الحق من أهل الهوى الذين يتفوهون بكلمات تدل على انصرافهم للهو و لغو الكلام فى أثناء و طول مصاحبتهم، فإن لم يستغفروا و يتولوا عن ذنوبهم و يتخلصوا مما اقترفوا فسوف أنتفض انتفاضة قوية بحيث يتطاير كل حجر من أحجارى إلى الجبل الذى أخذ منه و هكذا أزول فى الحال «و ما إن سمعت هذه الشكوى و الحوار بين الكعبة و الرسول الجليل حتى اعترانى الاضطراب و الرجفة.
و يتناقل هذه الحكاية الغريبة من سمعوها من وهب نفسه، و يوصون الحجاج بألا يحرصوا على الإقامة بمكة بعد الرجوع من عرفة.
و قد أجاب الإمام مالك- (رحمه اللّه)- على سؤال طرح عليه لتوضيح هذه المسألة و كان السؤال: هل العودة بعد الحج أفضل أم الإقامة بمكة للمجاورة؟
فأجاب: إن العودة بعد الحج أفضل.
و إذا كان الإمام مالك يرى أنه يكره المجاورة، فإن الإمام أبا حنيفة يروى عنه فى رواية صحيحة أنه قال «يجب على الذين ينتهون من أداء الحج أن يعودوا إلى بلادهم و أولادهم و زوجاتهم» غير أن الإمام أبا يوسف و الإمام محمدا و الإمام الشافعى و الإمام أحمد بن حنبل لم يتشددوا فى هذا الأمر اتفقوا بأن مجاورة مكة أمر مستحب.
أما الإمام الأعظم فأفتى بكراهية مجاورة مكة المكرمة، و ذلك لملاحظة أن عامة الناس يعجزون عن رعاية حقوق الحرم المحترم، و فى الواقع أن طوائف العامة لا يراعون حرمة الكعبة المعظمة حق رعايتها.
و المقصود من كراهة المجاورة بالنسبة للإمام الأعظم ليس مجرد الإقامة في مكة المكرمة، بل إنه يذكر محظورين يجب اجتنابهما أحدهما: أنه كلما طالت الإقامة فيها يأنس القلب بالبيت و يألفه لأن تكرار المشاهدة و كثرتها تؤدى إلى