موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٢ - استطراد
و يقول مؤرخ آخر هو (يوما): «لا يسمح لغير المسلمين بدخول مكة»، و نحن شاكرون لهذا لأن برق جارد، ذهب إلى هناك، و جاء فى رسالته أن مكة المكرمة محاطة بمجموعة من الجبال السوداء و الوديان خالية من الأشجار و الأزهار.
و الذى يرى منازل مكة و بيوتها- لأول وهلة- بعد الخروج من بين الجبال لا يستطيع إلا أن يشبه هذه المدينة بخزينة مجوهرات وضعت فى داخل محفظة خشنة غليظة سوداء، لا يستطيع أن يقدر قيمة هذه الخزينة إلا المسلمون.
فشوارعها متوسطة، و مبانيها منتظمة عالية و الذى يرى مكة بعد رؤيته لبلاد أخرى لا يمكنه إلا أن يعجب و يتحير من انتظام مبانيها و دقة ترتبيها. و هذا القول منه يوضح خطأ ما ادعيناه فى هذا الأمر. و هذه العبارة المليئة بالثناء الجميل توضح كذب ادعاء الأوربيين.
و بناء على الفقرة الواضحة لبرق جارد و الإفادة المفصلة ل «يوما» نستطيع أن نحكم أن الدخول فى مكة المعظمة ليس ممنوعا، سواء كان من قبل الحكومة أو من قبل الأهالى. فإذا كان بعض السياح الأجانب لم يجدوا فى أنفسهم الجرأة الكافية لدخول حدود مواقيت مكة المكرمة فإن ذلك يرجع إلى الرهبة الإلهية المعنوية للبيت المعظم.
نعم لم يمنع أحد من زيارة الحرمين المعظمين، حتى لو كان هدف الزائر هو الخيالة و السخرية و الاستهزاء، لكن فى هذه الحالة تأديب ذلك الشخص و منعه من الزيارة يكون أمرا واجبا.
نعم باب الزيارة مفتوح فى كل لحظة و ساعة، إلا أن الزائر يجب أن يراعى لبس ملابس أرض الحجاز مثل الجبة و العباءة الطويلة و العمامة و الكوفية حتى يحظى باحترام الناس، و أما الأجانب بملابسهم الغربية لا ينالون التوقير بل يتعرضون للسخرية و الاستهانة بهم و هذا أمر طبيعى.
لذا فالأمر يتطلب ممن يذهبون إلى تلك البقعة المباركة أن يلبسوا ملابسهم و هذا الأمر لمن يجوبون الوديان و الصحارى فى غير أوقات الحج، و لكن الذين